فهرس الكتاب

الصفحة 899 من 1408

وأما الخيانة، فلا يوصف الله بها مطلقا لأنها ذم بكل حال، إذ أنها مكر في موضع الائتمان، وهو مذموم، قال تعالى: { وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا الله مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ } (الأنفال: من الآية71) ولم يقل: فخانهم.

وأما الخداع، فهو كالمكر يوصف به الله حيث يكون مدحا، لقوله تعالى: { إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم } (النساء: 142) ، والمكر من الصفات الفعلية، لأنها تتعلق بمشيئة الله - سبحانه -.

(ف) : قصد المصنف رحمه الله بهذه الآية التنبيه على أن الأمن من مكر الله من أعظم الذنوب. وأنه ينافي كمال التوحيد، كما أن القنوط من رحمة الله كذلك وذلك يرشد إلى أن المؤمن يسير إلى الله بين الخوف والرجاء، كما دل على ذلك الكتاب والسنة وأرشد إليه سلف الأمة والأئمة.

ومعنى الآية: أن الله تبارك وتعالى لما ذكر حال أهل القرى المكذبين للرسل بين أن الذي حملهم على ذلك هو الأمن من مكر الله وعدم الخوف منه، كما قال تعالى: ' 7: 96 - 98 ' { أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون - أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون - أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون } . أي الهالكون. وذلك أنهم أمنوا مكر الله لما استدرجهم بالسراء والنعم، فاستبعدوا أن يكون ذلك مكرًا.

قال الحسن رحمه الله: من وسع الله عليه فلم ير أنه يمكر به فلا رأى له.

وقال قتادة: بغت القوم أمر الله ، وما أخذ الله قومًا قط إلا عند سلوتهم ونعمتهم وغرتهم. فلا تغتروا بالله.

وفي الحديث:"إذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب فإنما هو استدراج" (1) رواه أحمد وابن جرير وابن أبي حاتم.

(1) صحيح: أخرجه أحمد (4/145) ، وابن جرير في تفسيره (7/115) وحسنه العراقي في تخريج الاحياء (4/132) وصححه الألباني في الصحيحة (413) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت