ومن أراد أن يصحح هذا المسير، فليتأمل قول الرسول - صلى الله عليه وسلم: (واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك) (1) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي الله جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ الله وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ الله بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ } (العنكبوت: 10)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الآية الثالثة قوله تعالى: { ومن الناس } . جار ومجرور خبر مقدم، { ومن } تبعيضية.
وقوله: { من يقول } . { من } : مبتدأ مؤخر، والمراد بهؤلاء: من لا يصل الإيمان إلى قرارة قلبه، فيقول: آمنا بالله، لكنه إيمان متطرف، كقوله تعالى: { ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه } (الحج: 11) ، { على حرف } ، أي: على طرف.
فإذا امتحنه الله بما يقدر عليه من إيذاء الأعداء في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله .
قوله: { فإذا أوذي في الله } { في } : للسببية، أي: بسبب الإيمان بالله وإقامة دينه.
(1) الإمام احمد في (المسند) (1/ 293) ، حديث (2669) ، والترمذي: كتاب صفة القيامة والرقائق والورع / باب ما جاء في صفة الحوض، (2516) ، وابن أبي عاصم في (السنة) (216) ، والآجري في (الشريعة) ص 197، والطبراني في (الكبير) (12988) وأبي نعيم في (الحلية) (1/314) ، قال ابن رجب: أصح الطرق كلها طريق حنش الصنعاني التي أخرجها الترمذي) جامع العلوم والحكم (360) ، وقال احمد شاكر: (إسناده صحيح) (المسند) (2669) ، وصححه الألباني في تعليقه على (السنة لابن أبي عاصم) (316) .