فالآن أصبحنا في محنة وخطر عظيم، لأنه يخشى على أبنائنا وأبناء قومنا أن يركنوا إلى هؤلاء ويوادوهم ويحبوهم، ولذلك يجب أن تخلص هذه البلاد بالذات منهم، فهذه البلاد قال فيها الرسول - صلى الله عليه وسلم - (لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلما) (1) وقال: (أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب) (2) وقال (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب) (3) ، وهذا كله من أجل أن لا يشتبه الأمر على الناس ويختلط أولياء الله بأعدائه.
قوله: (وقد صارت عامة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا، وذلك لا يجدي على أهله شيئا) .
قوله: (عامة) أي: أغلبية.
وقوله: (مؤاخاة الناس) . أي: مودتهم ومصاحبتهم.
أي: أكثر مودة الناس ومصاحبتهم على أمر الدنيا، وهذا ما قاله ابن عباس، وهو بعيد العهد منا قريب العهد من النبوة، فإذا كان الناس قد تغيروا في زمنه، فما بالك بالناس اليوم؟
فقد صارت مؤاخاة الناس - إلا نادر- على أمر الدنيا، بل صار أعظم من ذلك، يبيعون دينهم بدنياهم، قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا الله وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } (الأنفال: 27) ، ولما كان غالب ما يحمل على الخيانة هو المال وحب الدنيا أعقبها بقوله: { وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ الله عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ } (الأنفال: 28)
(1) مسلم: كتاب الجهاد والسير / باب إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب حديث (1767) وأبو داود حديث (3030) ، والترمذي حديث (1607) ، وأحمد حديث (201) .
(2) مسلم: كتاب الجهاد والسير/ باب إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب حديث (1767) ، والبزار في مسنده حديث (230) ، الجامع الصغير (1/ 15) .
(3) البخاري: كتاب الجهاد / باب هل يستشفع إلى أهل الذمة ومعاملتهم، حديث (3053) ، ومسلم: كتاب الوصية / باب ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي فيه، حديث (1637) .