فهرس الكتاب

الصفحة 824 من 1408

(ف) : قوله:"لا يمسه إلا المطهرون"قال ابن عباس رضي الله عنهما: لا يمسه إلا المطهرون. قال: الكتاب الذي في السماء وفي رواية لا يمسه إلا المطهرون يعني الملائكة وقال قتادة: لا يمسه عند الله إلا المطهرون فأما في الدنيا فإنه يمسه المجوسي النجس والمنافق الرجس واختار هذا القول كثيرون، منهم ابن القيم رحمه الله ورجحه، وقال ابن زيد: زعمت قريش أن هذا القرآن تنزلت به الشياطين، فأخبر الله تعالى أنه لا يمسه إلا المطهرون كما قال تعالى: { وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ - وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ - إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ } [الشعراء:210-212] قال ابن كثير: هذا قول جيد. وهو لا يخرج عن القول قبله. وقال البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه في هذه الآية: لا يجد طعمه إلا من آمن به.

قال ابن القيم رحمه الله: هذا من إشارة الآية وتنبيهها، وهو أنه لا يلتذ به وبقراءته وفهمه وتدبره إلا من يشهد أنه كلام الله تكلم به حقًا، وأنزله على رسوله وحيًا. لا ينال معانيه إلا من لم يكن في قلبه حرج منه بوجه من الوجوه.

وقال آخرون: { لا يمسه إلا المطهرون } أي من الجنابة والحدث. قالوا: ولفظ الآية خبر معناه الطلب. قالوا: والمراد بالقرآن ههنا المصحف. واحتجوا على ذلك بما رواه مالك في الموطأ عن عبد الله بن a بن أبي بكر بن a بن عمرو بن حزم: (إن في الكتاب الذي كتبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن حزم: أن لا يمس القرآن إلا طاهر) (1) .

(1) صحيح: مالك في الموطأ (1/199) في كتاب القرآن: باب الأمر بالوضوء لمن مس القرآن مرسلًا .وصححه الألباني لطرقه وشواهده في الارواء (122) .وقال"والنفس تطمئن لصحة هذا الحديث لا سيما وقد احتج به امام أهل السنة أحمد بن حنبل...."أ.هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت