فهرس الكتاب

الصفحة 804 من 1408

الثاني: أن المراد بالرزق المطر، وقد روى في ذلك حديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لكنه ضعيف (1) إلا أنه صح عن ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير الآية: أن المراد بالرزق المطر، وأن التكذيب به نسبته إلى الأنواء (2) ، وعليه يكون ما ساق المؤلف الآية من أجله مناسبا للباب تماما.

والقاعدة في التفسير أن الآية إذا كانت تحتمل المعنيين جميعا بدون منافاة تحمل عليهما جميعا، وإن حصل بينهما منافاة طلب المرجح.

ومعنى الآية: أن الله يوبخ هؤلاء الذين يجعلون شكر الرزق التكذيب والاستكبار والبعد، لأن شكر الرزق يكون بالتصديق والقبول والعمل بطاعة المنعم، والفطرة كذلك لا تقبل أن تكفر بمن ينعم عليها، فالفطرة والعقل والشرع كل منها يوجب أن تشكر من ينعم عليك، سواء قلنا: المراد بالرزق المطر الذي به حياة الأرض، أو قلنا أن المراد به القرآن الذي به حياة القلوب، فإن هذا من أعظم الرزق، فكيف يليق بالإنسان أن يقابل هذه النعمة بالتكذيب؟!.

واعلم أن التكذيب نوعان:

أحدهما: التكذيب بلسان المقال، بأن يقول: هذا كذب، أو المطر من النوء، ونحو ذلك.

والثاني: التكذيب بلسان الحال، بأن يعظم الأنواء والنجوم معتقدا أنها السبب، ولهذا وعظ عمر بن عبد العزيز الناس يوما، فقال: (يا أيها الناس ! إن كنتم مصدقين، فأنتم حمقى، وإن كنتم مكذبين، فأنتم هلكى) وهذا صحيح، فالذي يصدق ولا يعمل أحمق، والمكذب هالك، فكل إنسان عاص نقول له الآن أنت بين أمرين:

(1) الإمام أحمد في المسند (1/ 89، 108) والترمذي: كتاب تفسير القرآن، سورة الواقعة، حديث (3295) ، وقال احمد بن شاكر: (إسناده ضعيف) المسند (-677) ، وفي إسناده ضعف.

(2) البخاري: كتاب الاستسقاء / باب قول الله تعالى { وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ } (الواقعة: 82) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت