الثانية: رجومًا للشياطين؛ أي: لشياطين الجن، وليسوا شياطين الإنس؛ لأن شياطين الإنس لم يصلوها، لكن شياطين الجن وصلوها؛ فهم أقدر من شياطين الإنس، ولهم قوة عظيمة نافذة، قال تعالى عن عملهم الدال على قدرتهم: { وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ } (صّ: 37) ؛ أي: سخرنا لسليمان: { وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ } (صّ: 38) وقال تعالى: { قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ } (النمل: من الآية39) ، أي: من سبأ إلى الشام، وهو عرش عظيم لملكة سبأ؛ فهذا يدل على قوتهم وسرعتهم ونفوذهم.
وقال تعالى: { وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا } (الجن: 9) . والرجم: الرمي.
الثالثة: علامات يهتدى بها، تؤخذ من قوله تعالى: { وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهارًا وسبلًا لعلكم تهتدون * وعلامات وبالنجم هم يهتدون } (النحل: 16) ؛ فذكر الله تعالى نوعين من العلامات التي يهتدي بها:
الأول: أرضية، وتشمل كل ما جعل الله في الأرض من علامة؛كالجبال، والأنهار، والطرق، والأودية، ونحوها.
والثاني: أفقية في قوله تعالى: { وبالنجم هم يهتدون } .
والنجم: اسم جنس يشمل كل ما يهتدى به، ولا يختص بنجم معين؛ لأن لكل قوم طريقة في الاستدلال بهذه النجوم على الجهات، سواء جهات القبلة أو المكان، برا أو بحرا.
وهذا من نعمة الله أن جعل علامات علوية لا يحجب دونها شيء، وهي النجوم؛ لأنك في الليل لا تشاهد جبالا ولا أودية، وهذا من تسخير الله ، قال تعالى: { وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْه } (الجاثية: من الآية13) .
(ف) : فإن قيل: المنجم قد يصدق؟ قيل: صدقه كصدق الكاهن، ويصدق في كلمة ويكذب في مائة. وصدقه ليس عن علم، بل قد يوافق قدرًا، فيكون فتنة في حق من صدقه.