فهرس الكتاب

الصفحة 772 من 1408

فهذه الأربعة التي نفاها الرسول - صلى الله عليه وسلم - تُبين وجوب التوكل على الله وصدق العزيمة، ولا يضعف المسلم أمام هذه الأشياء؛ لأن الإنسان لا يخلو من حالين:

إما أن يستجيب لها بأن يقدم أو يحجم أو ما أشبه ذلك؛ فيكون حينئذ قد علق أفعاله بما لا حقيقة له ولا أصل له، وهو نوع من الشرك.

وإما أن لا يستجيب بأن يكون عنده نوع من التوكل ويقدم ولا يبالي، لكن يبقى في نفسه نوع من الهم أو الغم، وهذا وإن كان أهون من الأول، لكن يجب ألا يستجيب لداعي هذه الأشياء التي نفاها الرسول - صلى الله عليه وسلم - مطلقًا، وأن يكون معتمدًا على الله - - عز وجل - -.

وبعض الناس قد يفتح المصحف لطلب التفاؤل، فإذا نظر ذكر النار تشاءم، وإذا نظر ذكر الجنة قال: هذا فأل طيب؛ فهذا مثل عمل الجاهلية الذين يستقسمون بالأزلام.

فالحاصل أننا نقول: لا تجعل على بالك مثل هذه الأمور إطلاقًا؛ فالأسباب المعلومة الظاهرة تقي أسباب الشر، وأما الأسباب الموهومة التي لم يجعلها الشرع سببًا بل نفاها؛ فلا يجوز لك أن تتعلق بها، بل احمد الله على العافية، وقل: ربنا عليك توكلنا.

قوله: (لا نوء) . واحد الأنواء، والأنواء: هي منازل القمر، وهي ثمان وعشرون منزلة، كل منزلة لها نجم تدور بمدار السنة.

وهذه النجوم بعضها يسمى النجوم الشمالية، وهي لأيام الصيف، وبعضها يسمى النجوم الجنوبية، وهي لأيام الشتاء، وأجرى الله العادة أن المطر في وسط الجزيرة العربية يكون أيام الشتاء، أما أيام الصيف؛ فلا مطر.

فالعرب كانوا يتشاءمون بالأنواء، ويتفاءلون بها؛ فبعض النجوم يقولون: هذا نجم نحس لا خير فيه، وبعضها بالعكس يتفاءلون به فيقولون: هذا نجم سعود وخير، ولهذا إذا أُمطروا قالوا: مُطرنا بنوء كذا، ولا يقولون: مُطرنا بفضل الله ورحمته، ولا شك أن هذا غاية الجهل.

ألسنا أدركنا هذا النوء بعينه في سنة يكون فيه مطر وفي سنة أخرى لا يكون فيه مطر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت