فهرس الكتاب

الصفحة 767 من 1408

ونهيه عن إيراد الممرض على المصح وعن الدخول إلى موضع الطاعون فإنه من باب اجتناب الأسباب التي خلقها الله تعالى وجعلها أسبابا للهلاك والأذى والعبد مأمور باتقاء أسباب الشر إذا كان في عافية فكما أنه يؤمر أن لا يلقي نفسه في الماء أو في النار أو تحت الهدم أو نحو ذلك كما جرت العادة بأنه يهلك ويؤذي فكذلك اجتناب مقاربة المريض كالمجذوم وقدوم بلد الطاعون فإن هذه كلها أسباب للمرض والتلف والله تعالى هو خالق الأسباب ومسبباتها لا خالق غيره ولا مقدر غيره وأما إذا قوي التوكل على الله والإيمان بقضائه وقدره فقويت النفس على مباشرة بعض هذه الأسباب اعتمادا على الله ورجاء منه أن لا يحصل به ضرر ففي هذه الحال تجوز مباشرة ذلك لا سيما إذا كانت فيه مصلحة عامة أو خاصة وعلى هذا يحمل ما روي عن خالد بن الوليد من أكل السم ومن مشي سعد بن أبي وقاص وأبي مسلم الخولاني بالجيوش على متن البحر قاله ابن رجب.

(ق) : فقوله: (لا عدوى) يشمل الحسية والمعنوية، وإن كانت في الحسية أظهر.

قوله: (ولا طيرة) . اسم مصدر تطير؛ لأن المصدر منه تطير، مثل الخيرة اسم مصدر اختار، قال تعالى: { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى الله وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ } (الأحزاب: من الآية36) ؛ أي: الاختيار، أي يختاروا خلاف ما قضى الله ورسوله من الأمر.

واسم المصدر يوافق المصدر في المعنى، ولذلك تقول كلمته كلامًا بمعنى كلمته تكليمًا، وسلمت عليه سلامًا بمعنى سلمت عليه تسليمًا.

لكن لما كان يخالف المصدر في البناء سموه اسم مصدر.

(تم) : ولا طيرة أي: مؤثرة أيضا فإن الطيرة شيء وهمي يكون في القلب لا أثر له في قضاء الله وقدره السانح أو البارح أو النطيح أو القعيد لا أثر لها في حكم الله وفي ملكوته وفي قضائه وقدره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت