يقينه وصح توكله بحيث لا يستطيع أن يدفع عن نفسه اعتقاد العدوى كما يستطيع أن يدفع التطير الذي يقع في نفس كل واحد لكن القوي اليقين لا يتأثر به وهذا كما أن قوة الطبيعة تدفع العلة وتبطلها وحيث جاء الإثبات كان المراد به ضعيف الإيمان والتوكل ذكره بعض أصحابنا واختاره وفيه نظر وقال مالك لما سئل عن حديث فر من المجذوم ما سمعت فيه بكراهية وما أرى ما جاء من ذلك إلا مخافة أن يقع في نفس المؤمن شيء ومعنى هذا انه نفى العدوى أصلا وحمل الأمر بالمجانية على حسم المادة وسد الذريعة لئلا يحدث للمخاطب شيء من ذلك فيظن أنه بسبب المخالطة فيثبت العدوى التي نفاها الشارع والى هذا ذهب أبو عبيد وابن جرير والطحاوي وذكره القاضي أبو يعلى عن أحمد قلت وأحسن من هذا كله ما قاله البيهقي وتبعه ابن الصلاح وابن القيم وابن رجب وابن مفلح وغيرهم أن قوله لا عدوى على الوجه الذي كانوا يعتقدونه في الجاهلية من إضافة الفعل إلى غير الله تعالى وأن هذه الأمراض تعدي بطبعها وإلا فقد يجعل الله بمشيئته مخالطة الصحيح من به شيء من هذه العيوب سببا لحدوث ذلك ولهذا قال فر من المجذوم كما تفر من الأسد وقال لا يورد ممرض على مصح وقال في الطاعون من سمع به بأرض فلا يقدم عليه وكل ذلك بتقدير الله تعالى كما قال فمن أعدى الأول يشير إلى أن الأول إنما جرب بقضاء الله وقدره فكذلك الثاني وما بعده وروى الإمام أحمد والترمذي عن بن مسعود مرفوعا لا يعدي شيء قالها ثلاثا فقال الأعرابي يا رسول الله النقبة من الجرب تكون بمشفر البعير أو بذنبه في الإبل العظيمة فتجرب كلها فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمن أجرب الأول لا عدوى ولا هامة ولا صفر خلق الله كل نفس وكتب حياتها ومصابها ورزقها فأخبر - عليه السلام - أن ذلك كله بقضاء الله وقدره كما دل عليه قوله تعالى ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها وأما أمره بالفرار من المجذوم