فالنشرة الجائزة: هي ما كانت بالقرآن أو بالأدعية المعروفة أو بالأدوية عند الأطباء ونحو ذلك، فإن السحر يكون عن طريق الجن، كما تقدم، ويحصل منه حقيقة إمراض في البدن وتغيير في العقل والفهم، وإذا كان الأمر كذلك فإنه يعالج بالمضادات التي تزيل ذلك السحر، فمما يزيله القرآن الكريم، والقرآن هو أعظم ما ينفع في إزالة السحر، وكذلك الأدعية والأوراد ونحو ذلك مما هو معروف من الرقى الشرعية.
ونوع من السحر يكون في البدن أي: من جهة عضوية فهذا أحيانا يعالج بالرقى والأدعية والقرآن وأحيانا يعالج عن طريق الأطباء العضويين وذلك؛ لأن السحر كما سبق يمرض حقيقة، فإذا أزيل المرض أو سبب المرض فإنه يبطل السحر، ولهذا قال ابن القيم في آخر الكلام: (( والثاني النشرة بالرقية والتعوذات والأدوية والدعوات المباحة فهذا جائز ) )؛ لأنه يحصل منه المرض وإذا كان الأمر كذلك فإنه يعالج بما أذن به شرعا من الرقى والأدوية المباحة.
والقسم الثاني من النشرة: وهى التي من أنواع الشرك أن ينشر عنه بغير الطريق الأول بطريق السحر فيحل السحر الأول بسحر آخر، وذكرنا أن السحر لا ينعقد أصلا إلا بأن يتقرب الساحر للجني أو أن يكون الجني يخدم الساحر الذي يشرك بالله دائما.