(ت) : والجواب ما قاله ابن القيم أن أسماء الرب تعالى هي أسماء ونعوت فإنها دالة على صفات كماله فلا تنافي فيها بين العلمية والوصفية فالرحمن اسمه تعالى ووصفه تعالى لا ينافي اسميته فمن حيث هو صفة جرى تابعا لاسم الله تعالى ومن حيث هو اسم ورد في القرآن غير تابع بل ورد الاسم العلم ولما كان هذا الاسم مختصا به سبحانه حسن مجيئه مفردا غير تابع كمجيء اسم الله وهذا لا ينافي دلالته على صفة الرحمة كاسم الله فانه دال على صفة الألوهية فلم يجئ قط تابعا لغيره بل متبوعا وهذا بخلاف العليم والقدير والسميع والبصير ونحوها ولهذا لا تجيء هذه مفردة بل تابعة.
الحمد لله، وصلى الله على a وعلى آله وسلم
(ف) : قوله (الحمد لله) معناه الثناء بالكلام على الجميل الاختياري على وجه التعظيم، فمورده: اللسان والقلب، والشكر يكون باللسان والجنان والأركان، فهو أعم من الحمد متعلقًا، وأخص منه سببًا، لأنه يكون في مقابلة النعمة، والحمد أعم سببًا وأخص متعلقًا، لأنه يكون في مقابلة النعمة وغيرها. فبينهما عموم وخصوص وجهي، يجتمعان في مادة وينفرد كل واحد عن الآخر في مادة.
وقوله (وصلى الله على a وعلى آله وسلم) . أصح ما قيل في معنى صلاة الله على عبده: ما ذكره البخاري رحمه الله تعالى عن أبى العالية قال: [صلاة الله على عبده ثناؤه عليه عند الملائكة] وقرره ابن القيم رحمه الله ونصره في كتابيه (جلاء الأفهام) و (بدائع الفوائد) .
قلت: وقد يراد بها الدعاء، كما في المسند عن على مرفوعًا [الملائكة تصلى على أحدكم ما دام في مصلاه: اللهم اغفر له اللهم ارحمه] (1) .
(1) صحيح: أحمد (1/144) وقال الهيثمي في المجمع (2/36) :"وفيه بن السائب وهو ثقة لكنه اختلط في آخر عمره"أ.هـ.