وعن أحمد يستتاب فإن تاب قبلت توبته وخلي سبيله وبه قال الشافعي لأن ذنبه لا يزيد على الشرك والمشرك يستتاب وتقبل توبته فكذلك الساحر وعلمه بالسحر لا يمنع توبته بدليل ساحر أهل الكتاب إذا أسلم ولذلك صح إيمان سحرة فرعون وتوبتهم قلت الأول أصح لظاهر عمل الصحابة فلو كانت الاستتابة واجبه لفعلوها أو بينوها وأما قياسه على المشرك فلا يصح لأنه أكثر فسادا وتشبيها من المشرك وكذلك لا يصح قياسه على ساحر أهل الكتاب لأن الاسلام يجب ما قبله وهذا الخلاف إنما هو في اسقاط الحد عنه بالتوبة أما فيما بينه وبين الله فإن كان صادقا قبلت توبته.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وصح عن حفصة رضي الله عنها: (( أنها أمرت بقتل جارية لها سحرتها، فقتلت ) ) (1) ، وكذلك صح عن جندب (2) قال أحمد: عن ثلاثة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(ت) : هذا الأثر رواه مالك في الموطأ عن a بن عبدالرحمن بن سعد بن زرارة أنه بلغه أن حفصة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قتلت جارية لها سحرتها وكانت قد دبرتها فأمرت بها فقتلت ورواه عبدالرزاق وحفصة هي أم المؤمنين بنت عمر بن الخطاب تزوجها النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد خنيس بن حذافة سنة ثلاث وماتت سنة خمس واربعين قال وكذا صح عن جندب
(1) أخرجه مالك في كتاب العقول، باب: ما جاء في الغيلة والسحر، حديث (1624) .
(2) أخرجه البيهقي في الكبرى (8/136) ، حديث (16278) والدار قطني في سننه (3/114) ، حديث (113) .