فهرس الكتاب

الصفحة 692 من 1408

والغافلات: وهن: العفيفات عن الزنا البعيدات عنه، اللاتي لا يخطر على بالهن هذا الأمر.

والمؤمنات احترازا من الكافرات، فمن قذف امرأة هذه صفاتها؛ فإن ذلك من الموبقات، ومع ذلك يقام عليه الحد - ثمانون جلدةـ، ولا تقبل شهادته ويكون فاسقا؛ فجعل الله عليه ثلاثة أمور، قال تعالى: { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } (النور: 4) ثم قال: { إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا } (النور: من الآية5) .

وهذا الاستثناء لا يشمل أول الجمل بالاتفاق، ويشمل آخر الجمل بالاتفاق، واختلف العلماء في الجملة الثانية، وهي قوله: (ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا) ؛ 0فقيل: إنه يعود إليها، وقيل: لا يعود.

وبناء على ذلك إذا تاب القاذف: هل تقبل شهادته أم لا؟

الجواب: اختلف في ذلك أهل العلم:

فمنهم من قال: لا تقبل شهادته أبدا ولو تاب، وأيدوا قولهم بأن الله أبد ذلك بقوله: (ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا) (النور: 4) ، وفائدة هذا التأبيد أن الحكم لا يرتفع عنهم مطلقا.

وقال آخرون: بل تقبل؛ لأن مبنى قبول الشهادة وردها على الفسق، فإذا زال وهو المانع من قبول الشهادة؛ زال ما يترتب عليه.

وينبغي في مثل هذا أن يقال: إنه يرجع إلى نظر الحاكم، فإذا رأى من المصلحة عدم قبول الشهادة لردع الناس عن التهاون بأعراض المسلمين؛ فليفعل.

وإلا؛ فالأصل أنه إذا زال الفسق وجب قبول الشهادة، وهل قذف المحصنين الغافلين المؤمنين كقذف المحصنات من كبائر الذنوب؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت