فهرس الكتاب

الصفحة 687 من 1408

(ق) : قوله: (وأكل الربا) . الربا في اللغة: الزيادة، ومنه قوله تعالى: { فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَت } (الحج: من الآية5) ؛ يعني: زادت.

وفي الشرع: تفاضل في عقد بين أشياء يجب فيها التساوي، ونسأ في عقد بين أشياء يجب فيها التقابض.

والربا: ربا فضل؛ أي: زيادة، وربا نسيئة؛ أي: تأخير، وهو يجري في ستة أموال بينها الرسول - صلى الله عليه وسلم - في قوله: (الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والتمر بالتمر، والشعير بالشعير، والملح بالملح) (1) ؛ فهذه هي الأموال الربوية بنص الحديث وإجماع المسلمين، وهذه الأصناف الستة إن بعت منها جنسًا بمثله جرى فيه ربا الفضل وربا النسيئة، فلو زدت واحدًا على آخر؛ فهو ربا فضل، أو سويته لكن أخرت القبض؛ فهو ربا نسيئة، وربما يجتمع النوعان كما لو بعت ذهبًا بذهب متفاضلًا والقبض متأخر؛ فقد اجتمع في هذا العقد ربا الفضل وربا النسيئة، وعلى هذا، فإذا بعت جنسًا بجنسه؛ فلا بد من أمرين: التساوي، والتقابض في مجلس العقد.

وإذا اختلفت الأجناس واتفقت العلة؛ أي: اتفق المقصود في العوضين؛ فإنه يجري ربا النسيئة دون ربا الفضل؛ فذهب بفضة متفاضلًا مع القبض جائز، وذهب بفضة متساويًا مع التأخير ربا لتأخر القبض.

قال - صلى الله عليه وسلم: (فإذا اختلفت هذه الأصناف؛ فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد) (2) .

وقولنا: اتفقا في الغرض والمقصود احترازًا مما إذا اختلف الغرض منها.

فالذهب مثلًا ثمن للأشياء، والفضة ثمن للأشياء، والبر قوت.

وعلى هذا يجوز بيع صاع من البر بدينار من الذهب مع التفرق وعدم التساوي لاختلاف القصد؛ لأن هذا يقصد به النقد والثمنية، وهذا يقصد به القوت.

فإن قيل: الحديث يدل على أنه لا يصح إلا بالقبض؛ فما هو الجواب؟

(1) أخرجه مسلم كتاب المساقاة/ باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدًا حديث (1587) .

(2) هو نفس الحديث السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت