(ف) : واختلف العلماء فيمن قتل مؤمنًا متعمدًا، وهل له توبة أم لا؟ فذهب ابن عباس وأبو هريرة وغيرهما إلى أنه لا توبة له، استدلالًا بقوله تعالى: ' 4: 93 ' { ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها } وقال ابن عباس"نزلت هذه الآية وهي آخر ما نزل وما نسخها شيئ" (1) وفي رواية:"لقد نزلت في آخر ما نزل وما نسخها شيئ حتى قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما نزل وحي"، وروى في ذلك آثار تدل لما ذهب إليه هؤلاء، كما عند الإمام أحمد والنسائي وابن المنذر عن معاوية: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت كافرًا أو الرجل يقتل مؤمنًا متعمدًا" (2) .
وذهب جمهور الأمة سلفًا وخلفًا إلى أن القاتل له توبة فيما بينه وبين الله ، فإن تاب وأناب عمل صالحًا بدل الله سيئاته حسنات، كما قال تعالى: ' 25: 68 - 71 ' { والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما * يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا * إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا } الآيات.
قوله: ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا قال أبو هريرة وغيره هذا جزاؤه إن جازاه.
وقد روى عن ابن عباس ما يوافق قول الجمهور، فروى عبد بن حميد والنحاس عن سعيد بن عبادة أن ابن عباس - رضي الله عنه -كان يقول: لمن قتل مؤمنًا توبة وكذلك ابن عمر رضي الله عنهما. وروى مرفوعًا"أن جزاءه جهنم إن جازاه".
(1) البخاري: كتاب التفسير: ،حديث (4590) .باب (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ ) [النساء: 93] ، مسلم: كتاب التفسير: ،حديث (3023) (16) .
(2) صحيح: أحمد (4/99) والنسائي (7/81) : كتاب تحريم الدم. وصححه الألباني لشواهده في الصحيحة (511) .