فهرس الكتاب

الصفحة 664 من 1408

قوله: (لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم) ، خذلهم؛ أي: لم ينصرهم ويوافقهم على ما ذهبوا إليه، وفي هذا دليل على أنه سيوجد من يخذلهم، لكنه لا يضرهم؛ لأن الأمور بيد الله ، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك) (1) ، وكذلك لا يضرهم من خالفهم؛ لأنهم منصورون بنصر الله ؛ فالله - - عز وجل - - إذا نصر أحد فلن يستطيع أحد أن يذله.

قوله: (حتى يأتي أمر الله ) ، أي: الكوني، وذلك عند قيام الساعة عندما يأتي أمره - سبحانه وتعالى - بأن تقبض نفس كل مؤمن، حتى لا يبقى إلا شرار الخلق؛ فعليهم تقوم الساعة.

(ف) : كما روى الحاكم أن عبد الله بن عمر قال: (لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق، هم شر أهل الجاهلية) (2) فقال عقبة بن عامر لعبد الله: اعلم ما تقول، وأما أنا فسمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك قال عبد الله: ويبعث الله ريحًا ريحها المسك، ومسها مس الحرير فلا تترك أحدًا في قلبه مثقال ذرة من إيمان إلا قبضته، ثم يبقى شرار الناس فعليهم تقوم الساعة وفي صحيح مسلم: لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله . وعلى هذا فالمراد بقوله في حديث عقبة وما أشبهه حتى تأتيهم الساعة ساعتهم وهي وقت موتهم بهبوب الريح. ذكره الحافظ.

(ق) : الشاهد من هذا الحديث: قوله في رواية البرقاني: (حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين ويعبد فئام من أمتي الأوثان) .

(1) الترمذي: كتاب صفة القيامة والرقائق والورع، حديث (2516) .

(2) صحيح: الحاكم (4/456، 457) ، وصححه ووافقه الذهبي.وهذا تقصير فالحديث عند مسلم ، كتاب الإمارة: ،حديث (1924) (176) ،باب قوله- صلى الله عليه وسلم -"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت