قال العلامة ابن القيم رحمه الله في قصة هدم اللات، لما أسلمت ثقيف: فيه أنه لا يجوز إبقاء مواضع الشرك والطواغيت بعد القدرة على هدمها وإبطالها يومًا واحدًا، وكذا حكم المشاهد التي بنيت على القبور، والتي اتخذت أوثانًا تعبد من دون الله ، والأحجار التي تقصد للتبرك والنذر لا يجوز إبقاء شيئ منها على وجه الأرض مع القدرة على إزالتها، وكثير منها بمنزلة اللات والعزى ومناة، أو أعظم شركًا عندها وبها. فاتبع هؤلاء سنن من كان قبلهم، وسلكوا سبيلهم حذو القذة بالقذة، وغلب الشرك على أكثر النفوس، لظهور الجهل وخفاء العلم، وصار المعروف منكرًا والمنكر معروفًا، والسنة بدعة والبدعة سنة، وطمست الأعلام، واشتدت غربة الإسلام، وقل العلماء، وغلب السفهاء، وتفاقم الأمر، واشتد البأس، وظهر الفساد، في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس، ولكن لا تزال طائفة من العصابة المحمدية بالحق قائمين، ولأهل الشرك والبدع مجاهدين، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين أ.هـ.ملخصًا.
قلت: فإذا كان هذا في القرن السابع وقبله، فما بعده أعظم فسادًا كما هو الواقع.
وقوله: وإنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون كلهم يزعم أنه نبي قال القرطبي: وقد جاء عددهم معينًا في حديث حذيفة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يكون في أمتي كذابون دجالون سبع وعشرون، منهم أربع نسوة"أخرجه أبو نعيم. وقال: هذا حديث غريب. انتهى.
وحديث ثوبان أصح من هذا.
(ق) : وقوله: (كذابون ثلاثون) هل ظهروا أم لا؟
الجواب: ظهر بعضهم، وبعضهم ينتظر؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يحصرهم في زمن معين، وما دامت الساعة لم تقم؛ فهم ينتظرون.
قوله: (كلهم يزعم) ، أي: يدعي.
(ف) : قال القاضي عياض: عد من تنبأ من زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الآن ممن اشتهر بذلك وعرف وأتبعه جماعة على ضلالة. فوجد هذا العدد فيهم، ومن طالع كتب الأخبار والتواريخ عرف صحة هذا.