(ف) : أي الأمراء والعلماء والعباد فيحكمون فيهم بغير علم فيضلونهم، كما قال تعالى: ' 33: 67 '"وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا"وكان بعض هؤلاء يقول لأصحابه: من كان له حاجة فليأت إلى قبري فإني أقضيها له ولا خير في رجل يحجبه عن أصحابه ذراع من تراب، ونحو هذا. وهذا هو الضلال البعيد، يدعو أصحابه إلى أن يعبدوه من دون الله ويسألوه ما لا يقدر عليه من قضاء حاجاتهم وتفريج كرباتها، وقد قال تعالى: ' 22: 12، 13 '"يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه ذلك هو الضلال البعيد * يدعو لمن ضره أقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس العشير"وقال تعالى: ' 25: 3 '"واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئًا وهم يخلقون ولا يملكون لأنفسهم ضرًا ولا نفعًا ولا يملكون موتًا ولا حياة ولا نشورًا"وقال تعالى: ' 29: 17 '"فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون"وأمثال هذا في القرآن كثير، يبين الله تعالى به الهدى من الضلال.
ومن هذا الضرب: من يدعى أنه يصل مع الله إلى حال تسقط فيها عنه التكاليف، ويدعى أن الأولياء يدعون ويستغاث بهم في حياتهم ومماتهم، وأنهم ينفعون ويضرون ويدبرون الأمور على سبيل الكرامة، وأنه يطلع على اللوح المحفوظ، يعلم أسرار الناس وما في ضمائرهم، ويجوز بناء المساجد على قبور الأنبياء والصالحين وإيقادها بالسرج ونحو ذلك من الغلو والإفراط والعبادة لغير الله . فما أكثر هذا الهذيان والكفر والمحادة لله ولكتابه ولرسوله.
وقوله - صلى الله عليه وسلم:"وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين"أتى بـ (إنما) التي قد تأتي للحصر بيانًا لشدة خوفه على أمته من أئمة الضلال، وما وقع في خلد النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذلك إلا لما أطلعه الله عليه من غيبه أنه سيقع نظير ما في الحديث قبله من قوله:"لتتبعن سنن من كان قبلكم..."الحديث.