(ف) : قوله: { حريص عليكم } أي على هدايتكم ووصول النفع الدنيوي والأخروي إليكم. وعن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: تركنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما طائر يقلب جناحيه في الهواء إلا وهو يذكر لنا منه علمًا أخرجه الطبراني، قال: وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما بقى شيئ يقرب من الجنة ويباعد من النار إلا وقد بينته لكم".
وقوله: { بالمؤمنين رؤوف رحيم } كما قال تعالى: ' 16: 215، 216، 217 ' { واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين * فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون * وتوكل على العزيز الرحيم } وهكذا أمره تعالى في هذه الآية الكريمة وهي قوله: { فإن تولوا } أي عما جئتم به من الشريعة العظيمة المطهرة الكاملة { حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم } .
قلت: فاقتضت هذه الأوصاف التي وصف بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حق أمته أن أنذرهم وحذرهم الشرك الذي هو أعظم الذنوب، وبين لهم ذرائعه الموصلة إليه، وأبلغ في نهيهم عنها ومن ذلك تعظيم القبور والغلو فيها، والصلاة عندها وإليها، ونحو ذلك مما يوصل إلى عبادتها، كما تقدم، وكما سيأتي في أحاديث الباب.
(ق) : قوله: { بالمؤمنين رؤوف رحيم } ، { بالمؤمنين } : جار ومجرور خبر مقدم، و { رؤوف } : مبتدأ مؤخر، و { رحيم } : مبتدأ ثان، وتقديم الخبر يفيد الحصر.
والرأفة: أشد الرحمة وأرقها.
والرحمة: رقة بالقلب تتضمن الحنو على المرحوم والعطف عليه بجلب الخير له ودفع الضرر عنه.