فهرس الكتاب

الصفحة 585 من 1408

وغلوا في قبره، وقالوا: هذا الرجل المحسن الذي يلت السويق للحجاج ويطعمهم إياه، ثم بعد ذلك عبدوه؛ فصار الغلو في القبور يصيرها أوثانًا تعبد من دون الله .

وفي هذا التحذير من الغلو في القبور، ولهذا نهى عن تجصيصها والبناء عليها والكتابة عليها خوفًا من هذا المحظور العظيم الذي يجعلها تعبد من دون الله ، وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يأمر إذا بعث بعثًا: بأن لا يدعوا قبرًا مشرفًا إلا سووه (1) ؛ لعلمه أنه مع طول الزمان سيقال: لولا أن له مزية ما اختلف عن القبور؛ فالذي ينبغي أن تكون القبور متساوية لا ميزة لواحد منها عن البقية.

قوله: (السويق) ، هو عبارة عن الشعير يحمص، ثم يطحن، ثم يخلط بتمر أو شبهه، ثم يؤكل.

وقوله: (كان يلت لهم السويق، فمات، فعكفوا على قبره) ، يعني: ثم عبدوه وجعلوه إلهًا مع الله .

(ف) : قوله: وكذا قال أبو الجوزاء هو أوس بن عبد الله الربعي، بفتح الراء والباء، مات سنة ثلاث وثمانين.

قال البخاري: حدثنا مسلم وهو ابن إبراهيم. حدثنا أبو الأشهب حدثنا أبو الجوزاء عن ابن عباس قال: كان اللات رجلًا يلت سويق الحجاج.

(ق) : قوله: (وكذا قال أبو الجوزاء عن ابن عباس: كان يلت السويق للحاج) ، والغريب أن الناس في جاهليتهم يكرمون حجاج بيت الله ، ويلتون لهم السويق، وأن العباس أيضًا يسقي لهم من زمزم، وربما يجعل في زمزم نبيذًا يحليه زبيبًا أو نحوه، وفي الوقت الحاضر صار الناس بالعكس يستغلون الحجاج غاية الاستغلال - والعياذ بالله -؛ حتى يبيعوا عليهم ما يساوي ريالًا بريالين وأكثر حسب ما يتيسر لهم، وهذا في الحقيقة خطأ عظيم؛ لأن الله تعالى يقول: { وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ } (الحج: من الآية25) ؛ فكيف بمن يفعل الإلحاد؟!.

(1) مسلم: كتاب الجنائز/باب الأمر بتسوية القبر، حديث (969)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت