فهرس الكتاب

الصفحة 581 من 1408

قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: ومالك قد أدرك التابعين، وهم أعلم الناس بهذه المسألة، فدل ذلك على أنه لم يكن معروفًا عندهم ألفاظ زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - - إلى أن قال - وقد ذكروا في أسباب كراهته لأن يقول: زرت قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - لأن هذا اللفظ قد صار كثير من الناس يريد به الزيارة البدعية، وهو قصد الميت لسؤاله ودعائه، والرغبة إليه في قضاء الحوائج، ونحو ذلك مما يفعله كثير من الناس، فهم يعنون بلفظ الزيارة مثل هذا. وهذا ليس بمشروع باتفاق الأئمة. فكره مالك أن يتكلم بلفظ مجمل يدل على معنى فاسد، بخلاف الصلاة عليه والسلام، فإن ذلك مما أمر الله به. أما لفظ الزيارة في عموم القبور فلا يفهم منها مثل هذا المعنى. ألا ترى إلى قوله: (فزوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة) مع زيارته لقبر أمه (1) . فإن هذا يتناول قبور الكفار. فلا يفهم من ذلك زيارة الميت لدعائه وسؤاله والاستغاثة به، ونحو ذلك مما يفعله أهل الشرك والبدع، بخلاف ما إذا كان المزور معظمًا في الدين كالأنبياء والصالحين، فإنه كثيرًا ما يعني بزيارة قبورهم هذه الزيارة البدعية الشركية، فلهذا كره مالك ذلك في مثل هذا، وإن لم يكره ذلك في موضع آخر ليس فيه هذه المفسدة. أ.هـ.

وفيه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يستعذ إلا مما يخاف وقوعه. ذكره المصنف رحمه الله تعالى.

(1) مسلم ، كتاب الجنائز: ،حديث (976) (108) ، باب استئذان النبي - صلى الله عليه وسلم - ربه في زيارة قبر امه من حديث أبي هريرة وفيه (فزوروا القبور فانها تذكر الموت) أما قوله - صلى الله عليه وسلم - (فزوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة) فأخرجه الترمذي (1054) من حديث بريدة وابن ماجة (1571) من حديث ابن مسعود وصححه الألباني في أحكام الجنائز ص (178، 179) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت