فإن معنى { آسفونا } : أغضبونا؛ فجعل الانتقام غير الغضب، بل أثرًا مترتبًا عليه؛ فدل هذا على بطلان تفسير الغضب بالانتقام.
واعلم أن كل من حرف نصوص الصفات عن حقيقتها وعما أراد الله بها ورسوله؛ فلا بد أن يقع في زلة ومهلكة؛ فالواجب علينا أن نسلم لما جاء به الكتاب والسنة من صفات الله تعالى على ما ورد إثباتًا بلا تمثيل وتنزيهًا بلا تعطيل.
قوله: (اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) ، أي: جعلوها مساجد؛ إما بالبناء عليها، أو بالصلاة عندها؛ فالصلاة عند القبور من اتخاذها مساجد، والبناء عليها من اتخاذها مساجد.
(ف) : فيه تحريم البناء على القبور، وتحريم الصلاة عندها، وأن ذلك من الكبائر.
وفى القرى للطبري من أصحاب مالك عن مالك أنه كره أن يقول: زرت قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعلل ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم:"اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد"الحديث. كره إضافة هذا اللفظ إلى القبر، لئلا يقع التشبه بفعل أولئك، سدًا للذريعة.