فهرس الكتاب

الصفحة 577 من 1408

ودل الحديث على أن قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - لو عبد لكان وثنًا، لكن حماه الله تعالى بما حال بينه وبين الناس فلا يوصل إليه. ودل الحديث على أن الوثن هو ما يباشره العابد من القبور والتوابيت التي عليها. وقد عظمت الفتنة بالقبور لتعظيمها وعبادتها، كما قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - (كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يهرم فيها الكبير، وينشأ فيها الصغير. تجرى على الناس يتخذونها سنة، إذا غيرت قيل: غيرت السنة) (1) انتهى.

ولخوف الفتنة نهى عمر عن تتبع آثار النبي - صلى الله عليه وسلم -.

قال ابن وضاح: سمعت عيسى بن يونس يقول: (أمر عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بقطع الشجرة التي بويع تحتها النبي - صلى الله عليه وسلم -) (2) فقطعها لأن الناس كانوا يذهبون فيصلون تحتها، فخاف عليهم الفتنة.

وقال المعرور بن سويد: صليت مع عمر بن الخطاب بطريق مكة صلاة الصبح. ثم رأى الناس يذهبون مذاهب، فقال: أين يذهب هؤلاء؟ فقيل: يا أمير المؤمنين، مسجد صلى فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - فهم يصلون فيه، فقال: إنما هلك من كان قبلكم بمثل هذا، كانوا يتتبعون آثار أنبيائهم ويتخذونها كنائس وبيعًا، فمن أدركته الصلاة في هذه المساجد فليصل. ومن لا فليمض ولا يتعمدها.

(1) صحيح: أخرجه الدارمي (1/60) ، والحاكم (4/514) وابن عبد البر في جامع بيان العلم، وصححه الألباني في صلاة التراويح ص (50) وقال: (وهذا وإن كان موقوفًا فهو في حكم الرفع لأن ما فيه من التحدث عن أمور غيبية لا تقال إلا بالوحي فهو من أعلام نبوته - صلى الله عليه وسلم - فقد تحققت كل جملة فيه...) والحديث في مصادره مطول وقد اختصره هنا المصنف.

(2) قال الحافظ في الفتح (7/448) : (وجدت عند ابن سعد باسناد صحيح عن نافع ان عمر بلغه أن قومًا يأتون الشجر فيصلون عندها فتوعدهم ثم أمر بقطعها فقطعت) أ.هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت