وقد شرحه كثير من أهل العلم (1) ، ومن أوسع شروحه وأحسنها في الرواية والدراية: (التمهيد) لابن عبد البر، وهذا - أعني (التمهيد) - فيه علم كثير.
قوله: (اللهم) ، أصلها: يا الله ! فحذفت يا النداء لأجل البداءة باسم الله ، وعوض عنها الميم الدالة على الجمع؛ فكأن الداعي جمع قلبه على الله ، وكانت الميم في الآخر لأجل البداءة باسم الله .
قوله: (لا تجعل قبري وثنًا يعبد) ، لا: للدعاء؛ لأنها طلب من الله ، وتجعل: تصير، والمفعول الأول لها: (قبري) ، والثاني: (وثنًا) .
وقوله: (يعبد) ، صفة لوثن، وهي صفة كاشفة؛ لأنه الوثن هو الذي يعبد من دون الله .
وإنما سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك لأن من كان قبلنا جعلوا قبور أنبيائهم مساجد وعبدوا صالحيهم، فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - ربه أن لا يجعل قبره وثنًا يعبد؛ لأن دعوته كلها بالتوحيد ومحاربة الشرك.
(ف) : قوله: اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد قد استجاب الله دعاءه كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
فأجاب رب العالمين دعاءه
حتى غدت أرجاؤه بدعائه ... وأحاطه بثلاثة الجدران
في عزة وحماية وصيان
(1) انظر التمهيد لابن عبد البر (5/41-43) ، وشرح الزرقاني (1/496) ، وتنوير الحوالك للسيوطي (1/143) .