فإذا تقرر ذلك عندهم نقلهم منه إلى أن من نهى عن ذلك فقد تنقص أهل هذه الرتب العالية وحطهم عن منزلتهم، وزعم أنه لا حرمة لهم ولا قدر، فغضب المشركون واشمأزت قلوبهم، كما قال تعالى: ' 39: 45 '"وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون"وسرى ذلك في نفوس كثير من الجهال والطغام، وكثير ممن ينتسب إلى العلم والدين، حتى عادوا أهل التوحيد ورموهم بالعظائم ونفروا الناس عنهم، ووالوا أهل الشرك وعظموهم، وزعموا أنهم أولياء الله وأنصار دينه ورسوله، ويأبى الله ذلك ' 8: 34 '"وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون". اهـ كلام ابن القيم رحمه الله .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
(لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله) [أخرجاه] (1) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(ف) : قوله عن عمر هو ابن الخطاب بن نفيل - بنون وفاء مصغرًا - العدوى أمير المؤمنين وأفضل الصحابة بعد الصديق رضي الله عنهم. ولي الخلافة عشر سنين ونصفا. فامتلأت الدنيا عدلًا، وفتحت في أيامه ممالك كسرى وقيصر. واستشهد في ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين - رضي الله عنه -.
قوله: لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم الإطراء مجاوزة الحد في المدح والكذب عليه. قاله أبو السعادات. وقال غيره: أي لا تمدحوني بالباطل، ولا تجاوزوا الحد في مدحي.
(تم) : وقد ظن بعض الناس أن الكاف في قوله: (كما أطرت النصارى ابن مريم) أنها كاف المثلية يعني: لا تطروني بمثل ما أطرت النصارى ابن مريم.
(1) البخاري: كتاب أحاديث الأنبياء، باب: قول الله { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ } (مريم: من الآية16) ، حديث (3445) .