(ف) : قوله (وفي الصحيح) أي صحيح البخاري، وهذا الأثر اختصره المصنف. ولفظ ما في البخاري: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال صارت الأوثان التي في قوم نوح في العرب بعد. أما ود فكانت لكلب بدومة الجندل. وأما سواع فكانت لهذيل. وأما يغوث فكانت لمراد ثم لبني غطيف بالجرف عند سبأ. وأما يعوق فكانت لهمدان. وأما نسر فكانت لحمير لآل ذي الكلاع: أسماء رجال صالحين في قوم نوح... إلى آخره.
وروى عكرمة والضحاك وابن إسحاق نحو هذا.
قال ابن جرير: حدثنا ابن حميد قال حدثنا مهران عن سفيان عن موسى عن a ابن قيس أن يغوث ويعوق ونسرًا كانوا قومًا صالحين من بني آدم، وكان لهم أتباع يقتدون بهم. فلما ماتوا قال أصحابهم: لو صورناهم كان أشوق لنا إلى العبادة، فصوروهم، فلما ماتوا وجاء آخرون دب إليهم إبليس فقال: إنما كانوا يعبدونهم وبهم يسقون المطر. فعبدوهم.
(تم) : ونوح -- عليه السلام -- هو أول رسول بعثه الله بعبادة الله وحده دون من سواه وبالدعوة إلى التوحيد، لما وقع الشرك في قومه، لكن كيف دخل الشرك في قوم نوح؟ الجواب: أن القرآن ذكر أصلين في الحالين من أصول الشرك وذكر غيرهما أيضا:
الأصل الأول: شرك قوم نوح. والأصل الثاني: شرك قوم إبراهيم.
وأما شرك قوم نوح فكان بالغلو في الصالحين وأرواحهم، فجاءهم الشيطان من جهة روح ذلك العبد الصالح، وأثر تلك الروح، وأن من تعلق به، فإنه يشفع له، ثم ساقهم من ذلك التعظيم إلى أن صوروا لهم صورًا ونصبوا لهم أنصابًا، وأوثانًا وأصنامًا حتى إذا طال عليهم الأمد عبدوهم.
الأصل الثاني: شرك قوم إبراهيم، وذلك شرك في التأثير يعني: من جهة النظر في الكواكب، ومن يؤثر ويحرك فهذا شرك في الربوبية، وما تبعه من الشرك في الألوهية؛ لأنهم جعلوا لتلك الكواكب أصناما؛ وجعلوا لها صورا؛ وجعلوها أوثانا، فعبدوها من دون الله -جل وعلا- وتوجهوا إليها.