فهرس الكتاب

الصفحة 506 من 1408

قوله: { إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السماوات وما في الأرض } ، أي: تنزيهًا له أن يكون له ولد؛ لأنه مالك لما في السماوات وما في الأرض، ومن جملتهم عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام؛ فهو من جملة المملوكين المربوبين؛ فكيف يكون إلهًا مع الله أو ولدًا لله؟

(تنبيه) :

لم يشر المؤلف رحمه الله تعالى إلى إكمال الآية، ونرجو أن يكون في إكمالنا لها فائدة.

قوله: { وكفي بالله وكيلًا } ، أي: كفى الله تعالى أن يكون حفيظًا على عباده، مدبرًا لأحوالهم، عالمًا بأعمالهم.

والشاهد من هذه الآية قوله؛ { لا تغلو في دينكم } ؛ فنهى عن الغلو في الدين؛ لأنه يتضمن مفاسد كثيرة: منها:

1.أنه تنزيل للمغلو فيه فوق منزلته إن كان مدحًا، وتحتها إن كان قدحًا.

2.أنه يؤدي إلى عبادة هذا المغلو فيه كما هو الواقع من أهل الغلو.

3.أنه يصد عن تعظيم الله - - سبحانه وتعالى - -؛ لأن النفس إما أن تنشغل بالباطل أو بالحق، فإذا انشغلت بالغلو بهذا المخلوق وإطرائه وتعظيمه؛ تعلقت به ونسيت ما يجب لله تعالى من حقوق.

4.أن المغلو فيه إن كان موجودًا؛ فإنه يزهو بنفسه، ويتعاظم ويعجب بها، وهذه مفسدة تفسد المغلو فيه إن كانت مدحًا، وتوجب العداوة والبغضاء وقيام الحروب والبلاء بين هذا وهذا إن كانت قدحًا.

قوله: { في دينكم } ، الدين يطلق على العمل والجزاء، والمراد به هنا: العمل.

والمعنى: لا تجعلوا عبادتكم غلوًا في المخلوقين وغيرهم.

وهل يدخل في هذا الغلو في العبادات؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت