الثامنة: مضرة أصحاب السوء على الإنسان، المعنى أنه لولا هذان الرجلان؛ لربما وفق أبو طالب إلى قبول ما عرضه النبي - صلى الله عليه وسلم -، لكن هؤلاء ـوالعياذ بالله - ذكراه نعرة الجاهلية ومضرة رفقاء السوء، ليس خاصا بالشرك، ولكن في جميع سلوك الإنسان، وقد شبه النبي - صلى الله عليه وسلم - جليس السوء بنافخ الكير؛ إما أن يحرق ثيابك، أو تجد منه رائحة كريهة (1) ، وقال - صلى الله عليه وسلم: (فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه) (2) ، وذلك لما بينهما من الصحبة والاختلاط، وكذلك روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بسند لا بأس به: (المرء على دين خليله؛ فلينظر أحدكم من يخالل) (3) ؛ فالمهم أنه يجب على الإنسان أن يفكر في أصحابه: هل هم أصحاب سوء؟ فليبعد عنهم لأنهم أشد عداء من الجرب، أو هم أصحاب خير: يأمرونه بالمعروف، وينهونه عن المنكر، ويفتحون له أبواب الخير؛ فعليه بهم.
التاسعة: مضرة تعظيم الأسلاف والأكابر، لأن أبا طالب اختار أن يكون على ملة عبد المطلب حين ذكروه بأسلافه مع مخالفته لشريعة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وهذا ليس على إطلاقه؛ فتعظيمهم إن كانوا أهلا لذلك فلا يضر، بل هو خير؛ فأسلافنا من صدر هذه الأمة لا شك أن تعظيمهم وإنزالهم منازلهم خير لا ضرر فيه.
(1) البخاري: كتاب البيوع/ باب المسك حديث (5534) ، ومسلم كتاب البر والصلة / باب: استحباب مجالسة الصالحين، مجانبة قرناء السوء، حديث (2628) .
(2) البخاري: كتاب الجنائز/ باب إذا أسلم الصبي فمات يصلى عليه، حديث (1359) ، ومسلم: كتاب القدر: باب مضى كل مولود يولد على الفطرة، حديث (2658) .
(3) أبو داود في كتاب الأدب، باب: من يؤمر أن يجالس، حديث (4833) مسند الإمام أحمد (2/303) ، والترمذي: كتاب الزهد / باب الرجل على دين خليله) ـ وقال: (حسن غريب) ـ حديث (2378) ، والحاكم (4/188) ـ وقال: (صحيح ووافقه الذهبي) ـ وحسنه الشيخ الألباني في صحيح الجامع (3545) .