الإشكال الثالث: أن قوله تعالى: { مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ } (التوبة: من الآية113) في سورة التوبة، وهي متأخرة مدنية، وقصة أبي طالب مكية، وهذا يدل على تأخر النهي عن الاستغفار للمشركين، ولهذا استأذن النبي - صلى الله عليه وسلم - للاستغفار لأمه وهو ذاهب للعمرة.
ولا يمكن أن يستأذن بعد نزول النهي؛ فدل على تأخر الآية، وأن المراد بيان دخولها في قوله تعالى: { ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين } ، وليس المعنى أنها نزلت في ذلك الوقت.
وقيل: أن سبب نزول الآية هو استئذانه ربه في الاستغفار لأمه، ولا مانع من أن يكون للآية سببان.
الإشكال الرابع: أن أهل العلم قالوا: يسن تلقين المحتضر لا إله إلا الله ، لكن بدون قول قل؛ لأنه ربما مع الضجر يقول: لا؛ لضيق صدره مع نزول الموت، أو يكره هذه الكلمة أو معناها، وفي هذا الحديث قال: (قل) .
والجواب: إن أبا طالب كان كافرًا، فإذا قيل له: قل وأبي؛ فهو باق على كفره، لم يضره التلقين بهذا؛ فأما أن يبقي على كفره ولا ضرر عليه بهذا التلقين، وإما أن يهديه الله ، بخلاف المسلم؛ فهو على خطر لأنه ربما يضره التلقين على هذا الوجه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فيه مسائل:
الأولى: تفسير قوله:: { إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ الله يَهْدِي مَن يَشَاء } .
الثانية: تفسير قوله: { مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ } [التوبة: 113] .
الثالثة: هي المسألة الكبرى - تفسير قوله - صلى الله عليه وسلم: (قل: لا إله إلا الله ) بخلاف ما عليه من يدعي العلم.