الموقف.
الثاني: شفاعته في أهل الجنة أن يدخلوها (1) ، لأنهم إذا عبروا الصراط ووصلوا إليها وجدوها مغلقة، فيطلبون من يشفع له، فيشفع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الله في فتح أبواب الجنة لأهلها، ويشير إلى ذلك قوله تعالى: { حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها } [الزمر: 73] ، فقال: { وفتحت } ، فهناك شيء محذوف، أي: وحصل ما حصل من الشفاعة، وفتحت الأبواب، أما النار، فقال فيها: { حتى إذا جاؤوها فتحت أبوابها... } الآية.
الثالث: شفاعته - صلى الله عليه وسلم - في عمه أبي طالب أن يخفف عنه العذاب (2) ، وهذه مستثناة من قوله تعالى: { فما تنفعهم شفاعة الشافعين } [المدثر: 48] ، وقوله تعالى: { يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولًا } [طه: 109] ، وذلك لما كان لأبي طالب من نصرة للنبي - صلى الله عليه وسلم - ودفاع عنه، وهو لم يخرج من النار، لكن خفف عنه حتى صار - والعياذ بالله - في ضحضاح من نار، وعليه نعلان يغلي منهما دماغه، وهذه الشفاعة خاصة بالرسول - صلى الله عليه وسلم - لا أحد يشفع في كافر أبدًا إلا النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومع ذلك لم تقبل الشفاعة كاملة، وإنما هي تخفيف فقط.
القسم الثاني: الشفاعة العامة له - صلى الله عليه وسلم - ولجميع المؤمنين. وهي أنواع:
(1) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب في قول النبي - صلى الله عليه وسلم -"أنا أول الناس يشفع في الجنة وأنا أكثر الأنبياء تبعًا"، حديث (196) .
(2) البخاري: كتاب: مناقب الأنصار/ باب قصة أبي طالب، حديث (3883) ومسلم: في كتاب الإيمان / باب شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي طالب والتخفيف عنه بسببه، (209) .