فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 1408

قالوا: نحن نعتقد ذلك، ولكن هؤلاء الشفعاء مقرَّبُون عند الله معظَّمُون، قد رفعهم الله -جل وعلا- عنده، ولهم الجاه عند الرب جل وعلا، وإذا كانوا كذلك فهم يشفعون عند الله ؛ فمن توجه إليهم أرضوه بالشفاعة، لأنهم ممن رفعهم الله ؛ ولهذا يقبل شفاعاتهم.

فكأن الشيخ -رحمه الله - رأى حال المشركين، والخرافيين واستحضر حججهم، وهو كذلك؛ إذ هو أَخْبَرُ أهلِ هذه العصورِ المتأخرةِ بحجج المشركين، فلما استحضر ذلك عقد باب الشفاعة....

والشفاعة هي الدعاء، وطلب الشفاعة هو طلب الدعاء، فإذا قال قائل: استشفع برسول الله ، فكأنه قال: أطلب من الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يدعو لي عند الله ، فالشفاعة طلب؛ فمن استشفع فقد طلب الشفاعة والخلاصة إن الشفاعة دعاء؛ وهي طلب الدعاء أيضا.

وقد سبق أن قررنا أن كل دليل ورد في الشرع على إبطال أن يُدْعَى مع الله -جل وعلا- إله آخر فإنه يصلح أن يكون دليلا على إبطال الاستشفاع بالموتى، الذين غابوا عن دار التكليف؛ لأن حقيقة الشافع كما تقدم آنفًا أنه طالب؛ ولأن حقيقة المستشفع أنه طالب أيضًا، فالشافع في ظن المستشفع يدعو، والمستشفع يدعو من أراد منه الشفاعة.

يعني: إذا أتى آت إلى قبر نبي أو قبر ولي أو نحو ذلك فقال: أستشفع بك، أو أسأل الشفاعة، فمعناه: أنه طلب منه ودعا أن يدعو له، فلهذا كان صرفها، أو التوجه بها إلى غير الله -جل وعلا- شركا أكبر؛ لأنها في الحقيقة دعوة لغير الله ؛ وسؤال من هذا الميت وتوجه بالطلب والدعاء منه.

فإذا عرفت معنى الشفاعة وحكم طلبها من الأموات وأن ذلك شرك أكبر؛ فأعلم أن الأحياء الذين هم في دار التكليف يجوز طلب الشفاعة منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت