فانظر إلى الواقع الآن من كثير من الناس الالتجاء إلى الأموات والتوجه إليهم بالرغبات والرهبات، وهم عاجزون لا يملكون لأنفسهم ضرًا ولا نفعًا، فضلًا عن غيرهم - يتبين لك أنهم ليسو على شيئ ' 7: 30 '"إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون"أظهر لهم الشيطان الشرك في قالب محبة الصالحين، وكل صالح يبرأ إلى الله من هذا الشرك في الدنيا ويوم يقوم الأشهاد. ولا ريب أن محبة الصالحين إنما تحصل بموافقتهم في الدين، ومتابعتهم في طاعة رب العالمين، لا باتخاذهم أندادًا من دون الله يحبونهم كحب الله إشراكًا بالله، وعبادة لغير الله ، وعداوة لله ورسوله والصالحين من عباده، كما قال تعالى: ' 5: 116، 117 '"وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب * ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد".
قال العلامة ابن القيم رحمه الله في هذه الآية بعد كلام سبق: ثم نفى أن يكون قال لهم غير ما أمر به وهو محض التوحيد فقال"ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم"ثم أخبر أن شهادته عليهم مدة مقامه فيهم، وأنه بعد الوفاة لا إطلاع له عليهم، وأن الله - عز وجل - المنفرد بعد الوفاة بالاطلاع عليهم فقال"وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد"وصف الله سبحانه بأن شهادته فوق كل شهادة وأعم أ.هـ.