وأدلة هذا في القرآن كثيرة، نقرؤها في قصص الأنبياء وقصص القرى، وما جاء في بيان عاقبة الأمم والقرى المخالفين لرسلهم فهذا دليل على أن التوحيد هو الحق، وأن الشرك باطل.
ومن الأدلة والبراهين على تقرير استحقاق الله تعالى للعبادة دون ما سواه: ما تضمنه القرآن من بيان ضعف المخلوق، الذي يعلم هذا، ويلمسه بنفسه، وكيف أنه جاء إلى الحياة بغير اختياره؛ بل الله -جل وعلا- الذي أتى به إلى هذه الحياة، وسيخرجه منها بغير اختياره أيضا، مما يدل على أنه مقهور، وهو يعلم قطعا أن الذي قهره وأذله وجعله على هذه الحالة ليس هي تلك الآلهة، وإنما هو الله -جل وعلا- وحده هو الذي يحيي ويميت، وهذا إقرار عام يعلمه كل أحد من فطرته.
ومن الأدلة والبراهين أيضا أن الله -جل وعلا- له الأسماء الحسنى، وله الصفات العلا، وأنه ذو النعوت الكاملة، وذو النعوت الجليلة، فنعوت الجلال، والجمال، والكمال، له سبحانه، وهو سبحانه له الكمال المطلق في كل اسم له، وفي كل نعت ووصف له، فله الكمال المطلق الذي لا يعتريه نقص بوجه من الوجوه.
فهذا الباب ذكر فيه الشيخ -رحمه الله - أحد أنواع أدلة الربوبية، أو براهين التوحيد، وأنه -جل وعلا- هو الواحد في ربوبيته، والباب الذي يليه هو باب قول الله تعالى: { حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ } (سبأ: من الآية23) وفيه دليل على عظمة الله - جل وعلاـ في صفاته.
ففي هذا الكتاب تنويع براهين توحيد العبادة، بأدلة متنوعة من القرآن - كما سيأتي - إن شاء الله .