فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 1408

وإذا كان دعاء فإنه عبادة والعبادة حق لله وحده دون ما سواه كما قام الاجماع على هذا ودلت النصوص عليه: كقوله سبحانه: { وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ الله أَحَدًا } (الجن: 18) وكقوله { وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ } (الاسراء: من الآية23) وكقوله أيضًا: { وَاعْبُدُوا الله وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا } (النساء: من الآية36)

إذًا فكل فعل من الأفعال أو قول من الأقوال فيه طلبٌ يكون عبادة، لأنه دعاء؛ وكل طلب: فهو دعاء.

والطلب يختلف نوعه ومسماه بإختلاف المطلوب منه: فإذا كان الطلب من مقارن: فيسمى التماسًا وإذاكان ممن هو دونك: فيسمى أمرًا، وإذا كان ممن هو أعلى منك؛ فيسمى دعاءً والمستعيذ والمستغيث لاشك أنه طالب ممن هو أعلى منه لحاجته إليه؛ فلهذا يصح أن يكون كل دليل فيه ذكر إفراد الله -جل وعلا- بالدعاء أو بالعبادة دليلًا على خصوص هذه المسألة، وهي أن الاستعاذة عبادة من العبادات العظيمة، وإذ كانت كذلك فإن إفراد الله بها واجب.

وقوله هنا: (من الشرك الاستعاذة بغير الله ) ، هذا الغير شامل لكل من يتوجه إليهم بالعبادة ويشركونهم مع الله ويدخل في ذلك بالأولية ما كان المشركون الجاهليون يتوجهون إليهم بالعبادة، من الجن، والملائكة، والرسل والأنبياء والصالحين، والأشجار والأحجار، وغير ذلك من معبوداتهم.

لكن هل مقصوده بقوله: (باب من الشرك الاستعاذة بغير الله ) شمول هذا الحكم على فاعله بالشرك لكل أنواع الاستعاذة ولو كان فيما يقدر عليه المخلوق؟.

والجواب: أن هذا فيه تفصيل، فمن العلماء من يقول: الاستعاذة لا تصلح إلا بالله وليس ثَمَّ استعاذةٌ بمخلوق فيما يقدر عليه؛ لأن الاستعاذة توجه القلب، واعتصامه والتجاؤه ورغبه وهذه المعاني جميعا لا تصلح إلا لله جل وعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت