فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 1408

وفي هذه الجملة من الفوائد: أن ما يفعله من يعتقد في الأشجار والقبور والأحجار من التبرك بها والعكوف عندها والذبح لها هو الشرك، ولا يغتر بالعوام والطغام، ولا يستبعد كون الشرك بالله تعالى يقع في هذه الأمة، فإذا كان بعض الصحابة ظنوا ذلك حسنًا وطلبوه من النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى بين لهم أن ذلك كقول بني إسرائيل: ' 7: 138 ' { اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة } فكيف لا يخفى على من هو دونهم في العلم والفضل بأضعاف مضاعفة مع غلبة الجهل وبعد العهد بآثار النبوة؟ ! بل خفي عليهم عظائم الشرك في الإلهية والربوبية، فأكبروا فعله واتخذوه قربة.

وفيها أن الاعتبار في الأحكام بالمعاني لا بالأسماء، ولهذا جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - طلبتهم كطلبة بني إسرائيل، ولم يلتفت إلى كونهم سموها ذات أنواط. فالمشرك مشرك وإن سمى شركه ما سماه. كمن يسمى دعاء الأموات والذبح والنذر لهم ونحو ذلك تعظيمًا ومحبة، فإن ذلك هو الشرك، وإن سماه ما سماه. وقس على ذلك.

قوله: لتركبن سنن من كان قبلكم بضم الموحدة وضم السين أي طرقهم ومناهجهم وقد يجوز فتح السين على الإفراد أي طريقهم. وهذا خبر صحيح. والواقع من كثير من هذه الأمة يشهد له.

وفيه علم من أعلام النبوة من حيث إنه وقع كما أخبر به - صلى الله عليه وسلم -.

وفي الحديث: النهى عن التشبه بأهل الجاهلية وأهل الكتاب فيما كانوا يفعلونه، إلا ما دل الدليل على أنه من شريعة a - صلى الله عليه وسلم -.

قال المصنف رحمه الله: (وفيه التنبيه على مسائل القبر، أما: من ربك؟ فواضح. وأما: من نبيك؟ فمن إخباره بأنباء الغيب. وأما: ما دينك؟ فمن قولهم اجعل لنا إلهًا إلخ. وفيه: أن الشرك لا بد أن يقع في هذه الأمة خلافًا لمن ادعى خلاف ذلك، وفيه الغضب عند التعليم، وإن ما ذم الله به اليهود والنصارى فإنه قال لنا لنحذره) قاله المصنف رحمه الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت