(ق) : قوله:"يقال: لها ذات أنواط"، أي: أنها تلقب بهذا اللقب لأنه تناط فيها الأسلحة، وتعلق عليها رجاء بركتها، فالصحابة رضي الله عنهم قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم -"اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط"، أي: سدرة نعلق أسلحتنا عليها تبركًا بها.
(ف) : قال أبو السعادات: سألوه أن يجعل لهم مثلها فنهاهم عن ذلك. وأنواط جمع نوط وهو مصدر سمى بها المنوط. ظنوا أن هذا أمر محبوب عند الله وقصدوا التقرب به، وإلا فهم أجل قدرًا من أن يقصدوا مخالفة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
قوله: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الله أكبر وفي رواية سبحان الله والمراد تعظيم الله تعالى وتنزيهه عن هذا الشرك بأي نوع كان، مما لا يجوز أن يطلب أو يقصد به غير الله وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستعمل التكبير والتسبيح في حال التعجب تعظيمًا لله وتنزيهًا له إذا سمع من أحد ما لا يليق بالله مما فيه هضم للربوبية أو الإلهية.
(ق) : لكن:"إنها السنن"، أي: الطرق التي يسلكها العباد.
قوله:"قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى: { اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة } "، أي: إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قاس ما قاله الصحابة رضي الله عنهم على ما قاله بنو إسرائيل لموسى حين قالوا: اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة، فأنتم طلبتم ذات أنواط كما أن لهؤلاء المشركين ذات أنواط.
وقوله عليه الصلاة والسلام:"والذي نفسي بيده"المراد أن نفسه بيد الله ، لا من جهة إماتتها وإحيائها فحسب، بل من جهة تدبيرها وتصريفها أيضًا، ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها - - سبحانه وتعالى - -.