قوله:"وحجر"، اسم جنس يشمل أي حجر كان حتى الصخرة التي في بيت المقدس، فلا يتبرك بها، وكذا الحجر الأسود لا يتبرك به، وإنما يتعبد الله بمسحه وتقبيله، اتباعًا للرسول - صلى الله عليه وسلم -، وبذلك تحصل بركة الثواب. ولهذا قال عمر - رضي الله عنه:"إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبلك، ما قبلتك" (1) . فتقبيله عبادة محضة خلافًا للعامة، يظنون أن به بركة حسية، ولذلك إذا استلمه بعض هؤلاء مسح على جميع بدنه تبركًا بذلك.
(تم) : قوله: (ونحوهما) يعني نحو الشجر والحجر مثل البقاع المختلفة أو غار معين أو قبر أو عين ماء أو نحو ذلك من الأشياء التي يعتقد فيها أهل الجهالة. فما حكم فاعل ذلك؟ الجواب أنه مشرك كما صرح به الشيخ عبد الرحمن بن حسن في شرحه [فتح المجيد (باب من تبرك بشجر أو حجر ونحوهما) ] حيث قال رحمه الله أي فهو مشرك.
لم يفصح الشراح في هذا الموضوع عن نوع شرك المتبرك بالشجر والحجر هل هو شرك أكبر أو شرك أصغر؟ وإنما أدار الشيخ سليمان -رحمه الله - المعنى في التيسير بعد أن ساق تفسير آية النجم { أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى } (النجم: 19) على الاحتمالين. فقال في آخره: مناسبة الآية للترجمة أنه إن كان التبرك شركا أكبر فظاهر، وإن كان شركا أصغر، فالسلف يستدلون بالآيات التي نزلت في الأكبر على الأصغر.
(1) سبق تخريجه.