ومن المعلوم أن القاعدة أن السلف إذا اختلفوا في مسألة وجب الرجوع فيها إلى الدليل، والدليل قد دل على أن كل أنواع التمائم منهي عنها كما جاء في قوله عليه الصلاة والسلام: (من تعلق شيئا وكل إليه) ، وقوله (إن الرقى والتمائم والتولة شرك) فمن تعلق القرآن أو شيئًا منه كان داخلا في النهي، لكن إذا كان المعلق للقرآن فلا يكون مشركًا؛ لأنه علق شيئا من صفات الله -جل وعلا- وهو كلام الله -جل وعلا- فلا يكون قد أشرك مخلوقا؛ لأن الشرك معناه أن تشرك مخلوقا مع الله -جل وعلا-، والقرآن ليس بمخلوق بل هو كلام الباري -جل وعلا- منه بدأ وإليه يعود.
فإذا أخرجت التميمة المتخذة من القرآن عن كونها شركًا من عموم قوله: (إن التمائم شرك) فلأجل كون القرآن كلام الله ليس بمخلوق. لكن هل هي منهي عنها، أو غير منهي عنها؟؟ الجواب: أن قوله -عليه الصلاة والسلام-: (من تعلق شيئا وكل إليه) ونهيه عن التمائم بأنواعها، دليل على أن تخصيص القرآن بالإذن من بين التمائم ومن بين ما يعلق: يحتاج إلى دليل خاص، لأن إبقاء العموم على عمومه هو إبقاء لدلالة ما أراد الشارع الدلالة عليه بالألفاظ اللغوية، والتخصيص نوع من أنواع التشريع، فلا بد فيه من دليل واضح؛ لهذا صارت الحجة مع من يجعل التمائم التي من القرآن مما لا يرخص فيه كابن مسعود وكغيره من الصحابة -رضوان الله عليهم- وكذلك هو قول عامة أهل العلم، وهو رواية عن الإمام أحمد اختارها المحققون من أصحابه، وعليها المذهب عند المتأخرين.
بقي أن نقول: إن تجويز اتخاذ التمائم من القرآن يترتب عليه مفاسد منها: