أن ينبغي لمن أراد إنكار المنكر أن يسأل أولًا عن الحال، لأنه قد يظن ما ليس بمنكر منكرًا، ودليله أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما هذه". والاستفهام هنا للاستعلام فيما يظهر وليس للإنكار، وقول الرجل:"من الواهنة": من للسببية، أي: لبستها بسبب الواهنة، وهي مرض يوهن الإنسان ويضعفه، قد يكون في الجسم كله وقد يكون في بعض الأعضاء كما سبق.
وجوب إزالة المنكر، لقوله:"انزعها"، فأمره بنزعها، لأن لبسها منكر، وأيد ذلك بقوله:"إنها لا تزيدك إلا وهنًا"، أي: وهنًا في النفس لا في الجسم، وربما تزيده وهنًا في الجسم، أما وهن النفس، فلأن الإنسان إذا تعلقت نفسه بهذه الأمور ضعفت واعتمدت عليها ونسيت الاعتماد على الله - - عز وجل - -، والانفعال النفسي له أثر كبير في إضعاف الإنسان، فأحيانًا يتوهم الصحيح أنه مريض فيمرض، وأحيانًا يتناسى الإنسان المرض وهو مريض فيصبح صحيحًا، فانفعال النفس بالشيء له أثر بالغ، ولهذا تجد بعض الذين يصابون بالأمراض النفسية يكون أصل إصابتهم ضعف النفس من أول الأمر، حتى يظن الإنسان أنه مريض بكذا أو بكذا، فيزداد عليه الوهم حتى يصبح الموهوم حقيقة. فهذا الذي لبس الحلقة من الواهنة لا تزيده إلى وهنًا، لأنه سوف يعتقد أنها ما دامت عليه فهو سالم، فإذا نزعها عاد إليه الوهن، وهذا بلا شك ضعف في النفس.
أن الأسباب لا أثر لها بمقتضى الشرع أو العادة أو التجربة لا ينتفع بها الإنسان.
أن لبس الحلقة وشبهها لدفع البلاء أو رفعه من الشرك، لقوله:"لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدًا"، وانتفاء الفلاح دليل على الخيبة والخسران. ولكن هل هذا شرك أكبر أو أصغر؟. سبق لنا عند الترجمة أنه يختلف بحسب اعتقاد صاحبه.
أن الأعمال بالخواتيم، لقوله:"لو مت وهي عليك"، فعرف أنه لو أقلع عنها قبل الموت لم تضره لأن الإنسان إذا تاب قبل أن يموت صار كمن لا ذنب له.