ينفعونه أبدًا، حتى لو خرجوا معه لتشييع جنازته لم ينفعه إلا عمله، قال - صلى الله عليه وسلم:"يخرج مع الميت أهله وماله وعمله، فيرجع اثنان: أهله وماله، ويبقى عمله". وكذلك أيضًا من المهم أن الإنسان لا يفرحه أن يقبل الناس قوله لأنه قوله، لكن يفرحه أن يقبل الناس قوله إذا رأى أنه الحق لأنه الحق، لا أنه قوله، وكذا لا يحزنه أن يرفض الناس قوله لأنه قوله، لأنه حينئذ يكون قد دعا لنفسه، لكن يحزنه أن يرفضوه لأنه الحق، وبهذا يتحقق الإخلاص.
فالإخلاص صعب جدًا، إلا أن الإنسان إذا كان متجهًا إلى الله اتجاهًا صادقًا سليمًا على صراط مستقيم، فإن الله يعينه عليه، ويسره له.
(تم) : فوجه الاستدلال ظاهر، -إذًا - في قوله- صلى الله عليه وسلم -? (من مات وهو يدعو من دون الله ندا دخل النار) وأنه يوجب الخوف؛ لأن قصد المسلم، بل قصد العاقل أن يكون ناجيا من النار، ومتعرضا لثواب الله في الجنة.
ولفظ: (من دون الله ) يكثر في القرآن والسنة،"ومن دون الله"عند علماء التفسير وعلماء التحقيق، يراد بها شيئان:
الأول: أن تأني بمعنى (مع) : فيكون معنى: (من دون الله ) أي مع الله ، وعبر عن المعية بلفظ"من دون الله"؛ لأن كل من دُعي مع الله فهو دون الله -جل وعلا - فهم دونه والله -جل وعلا - هو الأكبر، وهوالأعظم وفي هذا دليل على بشاعة عملهم.
والثاني: أن تأتي بمعنى: (غير) فيكون معنى: (من دون الله ) أي: يدعو إلهًا غير الله ، يعني: أنه لم يعبد الله ، وأشرك معه غيره، بل دعا غيره استقلالا، فشملت (( من دون الله ) )الحالين: من دعا الله ودعا غيره، ومن دعا غير الله وتوجه إليه استقلالًا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولمسلم عن جابر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
[من لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شيئًا دخل النار] (1) .
(1) البخاري: كتاب الرقاق/ باب سكرات الموت، ومسلم (كتاب الزهد والرقاق.