والمراد بقول الرسول - صلى الله عليه وسلم:"من مات وهو يدعو من دون لله ندًا"المراد الند في العبادة، أما الند في المسألة، ففيه التفصيل السابق. ومع الأسف، ففي بعض البلاد الإسلامية من يعتقد أن فلانًا المقبور الذي بقى جثة أو أكلته الأرض ينفع أو يضر، أو يأتي بالنسل لمن لا يولد لها، وهذا - والعياذ بالله - شرك أكبر مخرج من الملة، وإقرار هذا أشد من إقرار شرب الخمر والزنا واللواط، لأنه إقرار على كفر، وليس إقرارًا على فسوق فقط.
(ف) : واعلم أن اتخاذ الند على قسمين:
الأول: أن يجعله لله شريكًا في أنواع العبادة أو بعضها كما تقدم، وهو شرك أكبر.
والثاني: ما كان من نوع الشرك الأصغر كقول الرجل: ما شاء الله وشئت، ولولا الله وأنت. وكيسير الرياء، فقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قال له رجل:"ما شاء الله وشئت، قال: أجعلتنى لله ندًا؟ بل ما شاء الله وحده"رواه أحمد وابن أبي شيبة والبخاري في الأدب المفرد والنسائي وابن ماجه (1) . وقد تقدم حكمه في باب فضل التوحيد.
وفيه: بيان أن دعوة غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله شرك جلي، كطلب الشفاعة من الأموات، فإنها ملك لله تعالى وبيده، ليس بيد غيره منها شيئ، وهو الذي يأذن للشفيع أن يشفع فيمن لاقى الله بالإخلاص والتوحيد من أهل الكبائر، كما يأتي تقريره في باب الشفاعة إن شاء الله تعالى.
(ق) : قوله:"دخل النار". أي: خالدًا، مع أن اللفظ لا يدل عليه، لأن دخل فعل، والفعل يدل على الإطلاق.
(1) حسن: أحمد (1/214 ،224 ،283 ،347 ) ، البخاري في الأدب المفرد (783) ، النسائي في (عمل اليوم والليلة) (988) ، ابن ماجة (2117) ، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.