(ت) : لما كان الشرك أعظم ذنب عصي الله به ولهذا رتب عليه من عقوبات الدنيا والآخرة ما لم يرتبه على ذنب سواه من إباحة دماء أهله وأموالهم وسبي نسائهم وأولادهم وعدم مغفرته من بين الذنوب إلا بالتوبة منه نبه المصنف بهذه الترجمة على أنه ينبغي للمؤمن أن يخاف منه ويحذره ويعرف أسبابه ومبادئه وأنواعه لئلا يقع فيه ولهذا قال حذيفة كان الناس يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه رواه البخاري وذلك أن من لم يعرف إلا الخير قد يأتيه الشر ولا يعرف أنه شر فأما أن يقع فيه وأما أن لا ينكره كما ينكره الذي عرفه ولهذا قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إنما تنقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لم يعرف الجاهلية قال شيخ الإسلام وهو كما قال عمر فإن كمال الإسلام هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتمام ذلك بالجهاد في سبيل الله ومن نشأ في المعروف فلم يعرف غيره فقد لا يكون عنده من العلم بالمنكر وضرره ما عند من علمه ولا يكون عنده من الجهاد لأهله ما عند الخبير بهم ولهذا يوجد الخبير بالشر وأسبابه إذا كان حسن القصد عنده من الاحتراز عنه والجهاد لهم ما ليس عند غيره ولهذا كان الصحابة أعظم إيمانا وجهادا ممن بعدهم لكمال معرفتهم بالخير والشر وكمال محبتهم للخير وبغضهم للشر لما علموه من حسن حال الإيمان والعمل الصالح وقبح حال الكفر والمعاصي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقول الله - عز وجل - { إِنَّ الله لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } (النساء:48)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(ق) : الأولى قوله: (إن الله لا يغفر أن يشرك به) . (لا) : نافية، (أن يشرك به) : فعل مضارع مقرون بأن المصدرية، فيحول إلى مصدر تقديره: أن الله لا يغفر الإشراك به، أو لا يغفر إشراكًا به.