التاسعة عشرة: قوله:"أنت منهم"علم من أعلام النبوة. يعني: دليلًا على نبوة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وكيف ذلك؟، لأن عكاشة بن محصن - رضي الله عنه - بقي محروسًا من الكفر حتى مات على الإسلام، فيكون في هذا علم، يعني: دليلًا من دلائل نبوة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، هذا إذا قلنا: إن الجملة خبرية وليس جملة دعائية، فإن قلنا: إنها جملة دعائية، فقد نقول أيضًا: فيه علم من أعلام النبوة، وهو أن الله استجاب دعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، لكن استجابة الدعوة ليست من خصائص الأنبياء؛ فقد تجاب دعوة من ليس بنبي، وحينئذ لا يمكن أن تكون علمًا من أعلام النبوة إلا حيث جعلنا الجملة خبرية محضة.
العشرون: فضيلة عكاشة، بكون ممن يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، وهل نشهد له بذلك؟ نعم، لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - شهد له بها.
الحادية والعشرون: استعمال المعاريض. وفي المعاريض مندوحة عن الكذب، وذلك لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم:"سبقك بها عكاشة"؛ فإن هذا في الحقيقة ليس هو المانع الحقيقي، بل المانع ما أشرنا إليه في الشرح: إما أن يكون هذا الرجل منافقًا فلم يرد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يجعله مع الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، وإما خوفًا من انفتاح الباب؛ فيسأل هذه المرتبة من ليس من أهلها.
الثانية والعشرون: حسن خلقه - صلى الله عليه وسلم -. وذلك لأنه رد هذا الرجل وسدَّ الباب على وجه ليس فيه غضاضة على أحد ولا كراهة.