فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 1408

فقيل: إنه كان منافقًا، فأراد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ألا يجابهه بما يكره تأليفًا. وقيل: خاف أن ينفتح الباب فيطلبها من ليس منهم؛ فقال هذه الكلمة التي أصبحت مثلًا، وهذا أقرب.

(ف) : قوله: (فقال سبقك بها عكاشة) قال القرطبي: لم يكن عند الثاني من الأحوال ما كان عند عكاشة، فلذلك لم يجبه، إذ لو أجابه لجاز أن يطلب ذلك كل من كان حاضرًا فيتسلسل الأمر، فسد الباب بقوله ذلك. أ. هـ.

(تم) : هذا فيه دليل على أن أهل تحقيق التوحيد قليل، وليسوا بكثير ؛ ولهذا جاء عددهم في هذا الحديث بأنهم سبعون ألفا، قد جاء في بعض الروايات عند الإمام أحمد وعند غيره بأن الله -جل وعلا- أعطى النبي - صلى الله عليه وسلم - مع كل ألف من السبعين ألفا أعطاه سبعين ألفا (1) ، فيكون العدد قرابة خمسة ملايين من هذه الأمة، فإن كان ذلك الحديث صحيحا، فقد صحَّح إسناده بعض أهل العلم، فإنه لا يكون للعدد في هذا الحديث مفهوم، أو كان ذلك قبل سؤال النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يُزاد في عدد أولئك الذين حققوا التوحيد.

فإن قيل: ما معنى أن يُزاد في عددهم؟ فالجواب: يعني: أن المعنى أن الله -جل وعلا- يمن على أناس من هذه الأمة -غير السبعين ألفا- ممن سيأتون بعد، فيوفقهم لعمل تحقيق التوحيد، فالله -جل وعلا- هو الذي يوفق، وهو الذي يهدي، ثم هو الذي يجازي، فما أعظمه من محسن بٍّر كريم رحيم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فيه مسائل:

الأولى: معرفة مراتب الناس في التوحيد.

الثانية: ما معنى تحقيقه.

الثالثة: ثناؤه سبحانه على إبراهيم بكونه لم يكن من المشركين.

الرابعة: ثناؤه على سادات الأولياء بسلامتهم من الشرك.

الخامسة: كون ترك الرقية والكي من تحقيق التوحيد.

السادسة: كون الجامع لتلك الخصال هو التوكل.

السابعة: عمق علم الصحابة لمعرفتهم أنهم لم ينالوا ذلك إلا بعمل.

(1) أخرجه أحمد في المسند (2/359) والبيهقي في الشعب (416) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت