(ف) : قوله: (فقال هم الذين لا يسترقون) هكذا ثبت في الصحيحين وهو كذلك فهي حديث ابن مسعود في مسند أحمد. وفى رواية لمسلم ولا يرقون قال شيخ الإسلام ابن تيمية: هذه الزيادة وهم من الراوي، لم يقل النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يرقون وقد"قال النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد سئل عن الرقي: من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه" (1) . و"قال: لا بأس بالرقي ما لم تكن شركًا" (2) قال: وأيضًا فقد"رقى جبريل النبي - صلى الله عليه وسلم -"و"رقى النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه"قال والفرق بين الراقي والمسترقي: أن المسترقى سائل مستعط ملتفت إلى غير الله بقلب، والراقي محسن. قال: وإنما المراد وصف السبعين ألفًا بتمام التوكل، فلا يسألون غيرهم أن يرقيهم ولا يكويهم. وكذا قال ابن القيم.
(ق) : واستفعل بمعنى طلب الفعل، مثل: استغفر؛ أي: طلب المغفرة، واستجار: طلب الجوار، وهنا استرقى؛ أي: طلب الرقية، أي لا يطلبون من أحد أن يقرأ عليهم، لما يلي:
لقوة اعتمادهم على الله .
لعزة نفوسهم عن التذلل لغير الله .
ولما في ذلك من التعلق بغير الله .
وقوله:"ولا يكتوون"، أي: لا يطلبون من أحد أن يكويهم.
ومعنى اكتوى: طلب من يكويه، وهذا مثل قوله:"ولا يسترقون". أما بالنسبة لمن أعد للكي من قبل الحكومة، فطلب الكي منه ليس فيه ذل؛ لأنه معد من قبل الحكومة يأخذ الأجر على ذلك من الحكومة، ولأن هذا الطلب مجرد إخبار من الطالب بأنه محتاج إلى الكي، وليس سؤال تذلل.
(ف) : قلت: والظاهر أن قوله لا يكتوون أعم من أن يسألوا ذلك أو يفعل ذلك باختيارهم. أما الكي في نفسه فجائز، كما في الصحيح"عن جابر بن عبد الله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث إلى أبى بن كعب طبيبًا فقطع له عرقًا وكواه".
(1) مسلم (2199) من حديث جابر - رضي الله عنه -.
(2) مسلم حديث (2200) من حديث عوف بن مالك - رضي الله عنه -.