عن عبد الله بن الشخير - رضي الله عنه -، قال: انطلقت في وفد بني عامر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلنا: أنت سيدنا، فقال: (السيد الله تبارك وتعالى) . قلنا: وأفضلنا فضلًا، وأعظمنا طولًا؛ فقال: (قولوا بقولكم، أو بعض قولكم، ولا يستجرينكم الشيطان) (1) رواه أبو داود بسند جيد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (انطلقت في وفد بني عامر) . الظاهر أن هذا الوفد قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - في العام التاسع، لأن الوفود كثرت في ذلك العام، ولذلك يسمى عام الوفود.
قوله: (أنت سيدنا) . السيد: ذو السؤدد والشرف، والسؤدد معناه: العظمة والفخر وما أشبهه.
وسيد: صفة مشبهة على وزن فيعل، لأن الياء الأولى زائدة.
قوله: (السيد الله ) . لم يقل - صلى الله عليه وسلم: سيدكم كما هو المتوقع، حيث إنه رد على قولهم سيدنا لوجهين:
الوجه الأول: إرادة العموم المستفاد من (أل) ، لأن (أل) للعموم، والمعنى: أن الذي له السيادة المطلقة هو الله - عز وجل - ولكن السيد المضاف يكون سيدا باعتبار المضاف إليه، مثل: سيد فلان، سيد البشر، وما أشبه ذلك.
الوجه الثاني: لئلا يتوهم أنه من جنس المضاف إليه، لأن السيد كل شيء من جنسه.
والسيد من أسماء الله تعالى، وهي من معاني الصمد، كما فسر ابن عباس الصمد بأنه الكامل في علمه وحلمه وسؤدده وما أشبه ذلك.
ولم ينههم - صلى الله عليه وسلم - عن قولهم: (أنت سيدنا) ، بل أذن لهم بذلك، فقال: قولوا بقولكم أو بعض قولكم، لكن نهاهم أن يستجريهم الشيطان فيترقوا من السيادة الخاصة إلى السيادة العامة المطلقة. لأن سيدنا سيادة خاصة مضافة، و (السيد) سيادة عامة مطلقة غير مضافة.
قوله: (تبارك) . قال العلماء: معنى تبارك، أي: كثرت بركاته وخيراته، ولهذا يقولون إن هذا لا يوصف به إلا الله ، فلا يقال: تبارك فلان، لأن هذا الوصف خاص بالله.
(1) سبق تخريجه.