ثُمّ نَهَضَ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ. فَخَاضَ النّاسُ فِي أُولَئِكَ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَلَعَلّهُمُ الّذِينَ صَحِبُوا رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم -. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَلَعَلّهُمُ الّذِينَ وُلِدُوا فِي الإِسْلاَمِ وَلَمْ يُشْرِكُوا بِالله شيئًا. وَذَكَرُوا أَشْيَاءَ, فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -... فَأَخْبَرُوهُ. فَقَالَ: «هُمُ الّذِينَ لايَسْتَرْقُونَ.ولا يكتوون وَلاَ يَتَطَيّرُونَ. وَعَلَى رَبّهِمْ يَتَوَكّلُونَ» فَقَامَ عُكّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ. فَقَالَ: ادْعُ الله أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَقَالَ: «أَنْتَ مِنْهُمْ» ثُمّ قَامَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ: ادْعُ الله أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَقَالَ: «سَبَقَكَ بِهَا عُكّاشَةُ» . (1)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(ف) : قوله: عن (حصين بن عبد الرحمن) هو السلمي، أبو الهذيل الكوفى. ثقة، مات سنة ست وثلاثين ومائة، وله ثلاث وتسعون سنة.
وسعيد بن جبير: هو الإمام الفقيه من جلة أصحاب ابن عباس، روايته عن عائشة وأبى موسى مرسلة. وهو كوفي مولى لبني أسد، قتل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين ولم يكمل الخمسين.
(ق) : قوله:"انقض البارحة"، أي: سقط البارحة، والبارحة: أقرب ليلة مضت، وقال بعض أهل اللغة: تقول فعلنا الليلة كذا إن قلته قبل الزوال، وفعلنا البارحة كذا إن قلته بعد الزوال. وفي عرفنا؛ فمن طلوع الشمس إلى الغروب نقول: البارحة لليلة الماضية، ومن غروب الشمس إلى طلوعها نقول: الليلة لليلة التي نحن فيها.
بل بعض العامة يتوسع متى قام من الليل قال: البارحة؛ وإن كان في ليلته.
قوله:"فقلت أنا"، أي: حصين.
(1) أخرجه البخاري في كتاب الرقاق، باب يدخل الجنة سبعون ألفًا بغير حساب، حديث (6541) ومسلم، كتاب الإيمان، باب: الدليل على دخول طوائف المسلمين الجنة بغير حساب ولا عذاب حديث (216) .