وقوله: { الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ } (الفتح: من الآية6) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(ق) : الآية الثانية قوله تعالى: { الظانين بالله ظن السوء } . المراد بهم: المنافقون والمشركون، قال تعالى: { ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء } (الفتح: 6) أي: ظن العيب، وهو كقوله فيما سبق: { ظن الجاهلية } (آل عمران: 154) .
ومنه ما نقله المؤلف عن ابن قيم رحمها الله: أنهم يظنون أن أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - سيضمحل، وأنه لا يمكن أن يعود، وما أشبه ذلك؟
قوله: { عليهم دائرة السوء } . أي: أن السوء محيط بهم جميعا من كل جانب كما تحيط الدائرة بما في جوفها، وكذلك تدور عليهم دوائر السوء، فهم وإن ظنوا أنه تعالى تخلى عن رسوله وأن أمره سيضمحل، فإن الواقع خلاف ظنهم، ودائرة السوء راجعة عليهم.
قوله: { وغضب الله عليهم } الغضب من صفات الله الفعلية التي تتعلق بمشيئته ويترتب عليها الانتقام، وأهل التعطيل قالوا: إن الله لا يغضب حقيقة: فمنهم من قال: المراد بغضبه الانتقام.
ومنهم من قال: المراد إرادة الانتقام. قالوا: لأن الغضب غليان دم القلب لطلب الانتقام ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (إنه جمرة يلقيها الشيطان في قلب ابن آدم) (1) .
فيجاب عن ذلك: بأن هذا هو غضب الإنسان، ولا يلزم من التوافق في اللفظ التوافق في المثلية والكيفية، قال تعالى: { ليس كمثله شيء } (الشورى: 11) ويدل على أن الغضب ليس هو الانتقام قوله تعالى: { فلما آسفونا انتقمنا منهم } (الزخرف: 55) فـ { آسفونا } بمعنى أغضبونا { انتقمنا منهم } ، فجعل الانتقام مرتبا على الغضب، فدل على أنه غيره.
قوله: { ولعنهم } . اللعن: الطرد والإبعاد عن رحمة الله .
(1) الإمام أحمد في (المسند) (3/61) ، والترمذي، كتاب الفتن (2191) وضعفه الشيخ الألباني في ضعيف الترمذي (385) .