فهرس الكتاب

الصفحة 1249 من 1408

كتابة كونية، وهذه يلزم منها وقوع المكتوب كما في هذه الآية، ومثل قوله تعالى: { ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون } (الأنبياء: 105) ، وقوله: { كتب الله لأغلبن أنا ورسلي } (المجادلة: 21) .

قوله: { وليبتلي الله ما في صدوركم } . أي: يختبر ما في صدوركم من الإيمان بقضاء الله وقدره والإيمان بحكمته. فيختبر ما في قلب العبد بما يقدره عليه من الأمور المكروهة، حتى يتبين من استسلم لقضاء الله وقدره وحكمته ممن لم يكن كذلك.

قوله: { وليمحص ما في قلوبكم } . أي: إذا حصل الابتلاء فقوبل بالصبر، صار في ذلك تمحيص لما في القلب، أي: تطهير له وإزالة لما يكون قد علق به من بعض الأمور التي لا تنبغي.

وقد حصل الابتلاء والتمحيص في غزوة أُحد بدليل أن الصحابة لما ندبهم الرسول- صلى الله عليه وسلم - (1) حين قيل له: { إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم } (آل عمران: 173) خرجوا إلى حمراء الأسد ولم يجدوا غزوا فرجعوا، { فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم } (آل عمران: 174) (2) .

قوله: { والله عليم بذات الصدور } . جملة خبرية فيها إثبات أن الله عليم بذات الصدور، والمراد بها القلوب، كما قال تعالى: { فإنها لا تعمي الأبصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور } (الحج: 146) ، فالله لا يخفى عليه شيء فيعلم ما في القلب وما ليس في قلبه متى يكون وكيف يكون.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) البخاري: كتاب المغازي / باب { الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ } (آل عمران: من الآية172) ومسلم: كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل طلحة والزبير. أما خروجهم إلى حمراء الأسد فقد أخرجه ابن كثير في تفسيره (1/ 337) . وصححه ابن حجر في الفتح (8/ 228) .

(2) أنظر الكلام على غزوة أحد في زاد المعاد لابن القيم وسيرة ابن هشام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت