فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 1408

فإذا رجع تحقيق التوحيد الذي هذا فضله، وهو أن يدخل أهله الجنة بغير حساب ولا عذاب، رجع إلى تينك المرتبتين، وتحقيقه تحقيق الشهادتين"لا إله إلا الله ، a رسول الله"؛ لأن في قوله:"لا إله إلا الله"الإتيان بالتوحيد، والبعد عن الشرك بأنواعه؛ ولأن في قوله:"أشهد أن محمدا رسول الله"البعد عن المعصية، والبعد عن البدع؛ لأن مقتضى الشهادة بأن محمدا رسول الله: أن يطاع فيما أمر، وأن يصدق فيما أخبر، وأن يجتنب ما عنه نهى وزجر، وألا يعبد الله إلا بما شرع، فمن أتى شيئا من المعاصي والذنوب، أو البدع ثم لم يتب منها، أو لم تكفر له، فإنه لم يحقق التوحيد الواجب، وإذا لم يأتِ شيئا من البدع، ولكن حسَّنها بقلبه، أو قال: لا شيء فيها، فإن حركة القلب من هذا شأنه لما كانت في غير تحقيق التوحيد، وفي غير تحقيق شهادة أن محمدا رسول الله ، فإنه لا يكون من أهل تحقيق التوحيد، وكذلك أهل الشرك بأنواعه ليسوا من أهل تحقيق التوحيد.

وأما مرتبة الخاصة التي ذكرت، ففيها يتنافس المتنافسون، وما ثم إلا عفو الله ومغفرته ورضوانه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقول الله تعالى: { إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفًا ولم يك من المشركين } [النحل: 120]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(ق) : الآية الأولى: قوله تعالى: { إن إبراهيم كان أمة... } الآية.

قوله: { أمة } ، أي: إمامًا، وقد سبق أن أمة تأتي في القرآن على أربعة أوجه، إمام، ودهر، وجماعة، ودين.

وقوله: { إن إبراهيم كان أمة } ، هذا ثناء من الله - - سبحانه وتعالى - - على إبراهيم بأنه إمام متبوع؛ لأنه أحد الرسل الكرام من أولي العزم، ثم إنه - صلى الله عليه وسلم - قدوة في أعماله وأفعاله وجهاده؛ فإنه جاهد قومه وحصل منهم عليه ما حصل، وألقي في النار فصبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت